الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١١٣
.وقال عليه السلام : «من لم يعرفْ أمرَنا من القرآن ، لم يتنكّب الفتن» . ولهذه العلّة انبثقت على أهل دهرنا بُثُوقُ هذه الأديان الفاسدة ، والمذاهب المستشنعة ،
قوله : (وقال عليه السلام : «مَن لَمْ يَعرِفْ أمرَنا من القرآنِ لم يَتَنَكَّبِ الفِتَنَ») . [١] «التنكّب» التجنّب ، ومعرفة أمرهم عليهم السلام بأنّهم حجج اللّه وأئمّة الهدى ، وبهم كمال الدين وتمام النعمة ، وأنّهم اُولوا الأمر ، ونحو ذلك ممّا يعلم من الآيات التي نزلت في شأنهم ودلّت على إمامتهم ، ولعلمهم بكلّ ما في القرآن . قوله : (ولهذه العلّةِ انْبَثَقَتْ على أهلِ دَهْرِنا بُثوقُ هذه الأديانِ الفاسِدَةِ ، والمَذاهِبِ المُسْتَشْنِعَةِ) . أي ولكون العلم والدين لم يؤخذا من معدنهما ، ولكون الدخول في الإيمان من غير بابه الذي أمر اللّه بالدخول منه ، ولكون الدين أخذه من غير الكتاب والسنّة ونحو ذلك ممّا تقدّم ، انبثقت ، أي انفجرت هذه الأديان الفاسدة والمذاهب المستشنعة ؛ فإنّ أصلها اتّباع الآراء والاستحسان والتقليد ونحو ذلك ، وإلاّ فلو اُخذ الدين من معدنه كانَ واحداً لا تغيّر فيه ، ولا تبدّل في الاُصول والعقائد ، وكانت الفروع متلقّاة من أهلها من غير محاشاة ولا تقيّة .
[١] المحاسن ، ج ١ ، ص ٢١٦ ، باب التثبّت من كتاب مصابيح الظلم ، ح ١٠٤ ، وفيه : «من لم يعرف الحقّ» بدل «من يعرف أمرنا» ؛ تفسير العيّاشي ، ج ١ ، ص ١٣ ، ح ١ .