الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥١٨
.فقلت : جُعلت فداك ، فإن وافَقَهما الخبرانِ جميعا؟ قال : «يُنظَرُ إلى ما هم إليه أميَلُ حكّامُهُم وقضاتُهم ، فَيُتْرَكُ ويُؤخَذُ بالآخَرِ» . قلت : فإن وافَقَ حُكّامُهم الخبرين جميعا؟ قال : «إذا كان ذلك فَأرْجِهْ حتّى تَلْقى إمامَكَ ، فإنّ الوقوفَ عند الشبهات خيرٌ من الاقتحام في الهَلَكاتِ» .
[قوله :] في هذا الحديث : (فقلتُ : جُعِلتُ فداك ، فإن وافَقَهُما الخبرانِ جميعاً؟ قال : «يُنَظرُ إلى ماهم إليه أميَلُ حُكّامُهم وقضاتُهم فَيُتركُ ، ويُؤخَذُ بالآخَرِ») . الظاهر أنّ المراد : فإن وافقهما الخبران اللذان عرف حكمهما من الكتاب والسنّة ، ولمّا كان ما يتعلّق به العامّة غير مأخوذ على وجهه ، ولم يرجعوا في حقيقة معرفته إلى أهلها ، وكانوا يدخلون في الكتاب والسنّة الرأي ونحوه ، كان ميلهم إلى ما تقتضيه [١] اُصولهم الفاسدة ؛ فإذا ورد حديث وفرض كونه عن الإمام عليه السلام وهو موافق لما ذكر ، وحديث مخالف ، كان ما خالف خاليا من هذه الشوائب ، وإن لم يكن عنهم في الواقع كان الأمر أظهر . ومع قطع النظر عن هذه التوجيهات يكفينا أمره عليه السلام بالعمل بما ذكر ، ولكن هذه احتمالات لكلامه عليه الصلاة والسلام ؛ واللّه أعلم . [قوله :] في هذا الحديث : (قلتُ : فإن وافَقَ حُكّامُهم الخبرينِ جميعاً؟ قالَ : «إذا كانَ ذلك فأرْجِهْ حتّى تَلقى إمامَك،فإنّ الوقوفَ عند الشبهاتِ خيرٌ من الاقتحامِ في الهَلَكاتِ) . تقدّم في نحو هذا الرخصةُ منهم عليهم السلام في الأخذ بأحدهما من باب التسليم ، وكأنّه للوجه الذي ذكر هناك ؛ واللّه أعلم . وتقدّم الكلام في أنّ ما يشتبه أمره من نحو هذا يكون الوقوع فيه مهلكاً ، فإنّ مصادفة الحقّ في الواقع لاتنافي الوقوع في الهلاك ، والاشتباه لاينافي تحريم ارتكاب المشتبه في نحو هذا ؛ واللّه أعلم .
[١] في «ج» : يقتضيه» .