الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٧٦
وقوله عليه السلام : (وعِلْمُ اللّه ِ السابِقُ للمشيئة) . أي العلم القديم السابق عليها ثابتٌ لها ، أي كان اللّه تعالى عالما بأنّه يشاء فيفعل ، ولا يلزم من كونها لها [١] أن لا يكون [٢] لغيرها . ويمكن أن يكون مختصّا لها ؛ وذلك لأنّ العلم متعلّق بالمعلومات ، والمعلومات كلّها حادثة بإرادته ومشيئته ؛ فهي متسبّبة عن المشيئة لا تنفكّ عنها ، فيكون العلم للمشيّة ومخصوصا بها ؛ لأنّه إذا شاء فعل .
في حديث صفوان [بن] يحيى [٣]
قوله عليه السلام : (بلا لَفْظٍ ...) . أي : قوله بلا لفظ [٤] ، ولا نُطقٍ بلسانٍ ، وليس كقولنا في أنّه لا بدّ له من هذه اللوازم . و قوله عليه السلام : (لا كيْفَ لذلك ، كما أنَّه لا كيْفَ له) يدلّ على أنّ القول قديم ، وهو صفة عين الذات ، فكما أنّه ليس له كيفٌ من هذه الكيفيّات الحادثة ، ليس لقوله أيضا كيفٌ . فإن قيل : هذا يدلّ على أنّه إذا كان القول ، كان الكائن ، فيلزم كون الكائنات بعد وجود القول بلا فاصلة ، فيكون معه ، فيلزم قدمها أو حدوثه . قلنا : المفهوم من هذا إذا كان «كن» كان الكائن و«كن» مقول ، لا إذا كان القول كان الكائن ، فعلى هذا يكون الحادث «كن» ؛ لأنّه نفس الكائن ، كما أنّ الإرادة نفس المراد لا القولَ .
في حديث عُمَر بن أُذَنية [٥]
قوله عليه السلام : (خَلَقَ [٦] المشيئةَ بنَفْسِها) . أي من غير أن يخلق لها سببا ؛ وذلك لأنّ جميع الأشياء حادثة ، والحادث
[١] كذا ، والظاهر بقرينة ما مرّو يأتي : «كونه لها» أي كون العلم للمشيئة .[٢] أي لا يكون العلم لغير المشيئة .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١٠٩ ـ ١١٠ ، ح٣ .[٤] والمراد أنّ «بلا لفظ» خبر لمبتدأ مقدّر ، وهو كلمة «قوله» .[٥] الكافي ، ج١ ، ص١١٠ ، ح٤ .[٦] في الكافي المطبوع : + «اللّه » .