الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٥٠
واختصّت مشيئة إبراهيم عليه السلام بذلك ، لزم غلبة مشيئته مشيئةَ اللّه ، ولا يلزم التناقض ؛ لاختلاف زمانهما . فإن قيل : ما الدليل على اختلاف زمانهما ؟ قلت : تأخّر سببها ؛ لأنّه من فعل العبد ، مثلاً عدمُ مخالفة إبراهيم عليه السلام سبب لمشيئة عدم الذبح الذي كان سبب مشيئته إيصالَ الثواب إلى إبراهيم عليه السلام بعدم المخالفة ، ولا ريب في تقدّم الابتلاء على عدم المخالفة ؛ واللّه أعلم .
في حديث الفُضَيل بن يَسار [١]
قوله عليه السلام : (وأرادَ ولم يُحِبَّ ولم يَرْضَ ...) . حاصل معنى هذا الحديث ـ واللّه أعلم ـ أنّه لا منافاة بين أن يشاء شيئا ويريده وهو لا يحبّه ولا يرضاه ؛ لأنّه كثيرا ما يكون أشياء لم يحبّها ولم يرضها مع أنّه شاءها وأرادها ، بمعنى أنّ مريدها ليست إرادته ومشيئته غالبةً لإرادة اللّه ومشيئته . ثمّ مثّل له بمثالين : مثالِ تبيين ومثال توضيح . أمّا الأوّل ، فهو قوله عليه السلام : (شاء أنْ لا يكونَ شيءٌ إلاّ بعِلْمِه ...) . فإذا كان عالما بجميع الأشياء ولم يجبر على فعلها ولم يمنع وجودها وتحقّقها فقد شاءها ، وإلاّ لزم العجز ، تعالى اللّه عنه . وهكذا نقول في الإرادة ، فجميع الأشياء بعلمه وإرادته مع أنّه لم يحبّ جميعها ولم يرض جميعها . وأمّا الثاني ، فقوله عليه السلام : (لم يُحِبَّ أن يقالَ : ثالثُ ثلاثةٍ ، ولم يَرْضَ لعباده الكُفْرَ) . أي علّة بطلان هذا القول وعدم جبره يدلّ على إرادته وعدم عجزه عن النهي عنه ؛ لأنّ مع العلم لو لم يكن مريدا لهما بالمعنى المذكور ، لزم المحذور ؛ فهو مريد ومُشيء [٢] مع عدم المحبّة والرضا ؛ فاجتمعا ، فتحقّق عدم تضادّهما ؛ فليتأمّل .
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٥١ ، ح٥ .[٢] كذا ، والأولى : «شاءٍ» .