الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٤٠
ولا تكن رابعاً ، أي لاتكن مبغضاً لأهل العلم باعتبار تقسيم غير العالم والمتعلّم إلى محبّ ومبغض بقرينة قوله عليه السلام : «فتهلك ببغضهم» . فلا يرد ما يحتمل أن يقال ، وهو أن يفرض [١] قسم آخر غير محبّ ولا مبغض . وهذا القسم قد فهم من الأمر بالثلاثة النهي عنه وكذا المبغض ، لكن لمّا كان المبغض متحقّق الهلاك خَصَّه عليه السلام بالذكر . وهذا قد تناوله [٢] النهي الذي تضمّنه الأمر . والهلاك في حقّه قد لا يكون متحقّقاً ؛ من حيث إنّه قد يعفو اللّه عنه ، أو أنّه مبنيٌّ على ما هو متعارف من طباع البشر من كون المرء عدوّ ما جهل والناس إلى أشباههم أميل ، فإذا خلا الإنسان من القسمين الأوّلين ، كانَ مقتضى طبعه البغض ، أو من الثلاثة فكذلك ، فلا يكاد [٣] حينئذٍ يتحقّق من يخلو من المحبّة والبغض ، فترك ذكره عليه السلام لذلك ، واللّه أعلم . ويحتمل أن يكون المراد من قوله عليه السلام «اغد عالماً ...» الأمر بتحصيل هذه المرتبة الشريفة ، فإن قصرت في هذا التحصيل والوصول إلى هذه المرتبة ، فحصّل ما دونها وهو التعلّم ، فإن قصرت همّتك عن الأمرين ، فكن من القسم الثالث ، ولا تضيّع ما يراد منك بالكلّيّة، ولا تصل إلى المرتبة الرابعة فتهلك بسببها.والخطاب حينئذٍ لمن يقدر على ما ذكر. وفيه تأمّل . ومن الاحتمالين يظهر ثالث يتعلّق الخطاب فيه بالقسمين باعتبار ما يناسب حال كلّ واحد . وقد يستفاد من هذا الحديث أنّ من كان مقصّراً في تحصيل العلم والتعلّم قد ينفعه حبّ العلماء في الجملة ، وربما يعفواللّه عنه بسبب ذلك ، ولكنّه لا يخرج به عن الغثاء ، كما يدلّ عليه الحديث السابق والآتي . وكذا من لا يتيسّر له ذلك أو لا يقدر عليه وإن كان معذوراً ، فإنّه خال من النفع كالغثاء . ويحتمل خروج المحبّ لأهل العلم عن الغثاء الصِرْف بنفعه لنفسه بالمحبّة في الجملة ، لا عن مطلق الغثاء . وفيه تأمّل . ولا شبهة في أنّ محبّ العالم الحقيقي حقّ المحبّة لا يكون إلاّ من محبّيهم وشيعتهم فقد ينفعه ذلك ، وغير محبّهم وإن كان بصورة العالم والمتعلّم والمحبّ له خارجٌ عمّا ذكر ، ولا شبهة في بغضهم لأهل العلم الحقيقي ، فيكونوا من الهالكين ؛ واللّه أعلم بمقاصد أوليائه .
[١] في «ب» : «نفرض» .[٢] في «ألف ، ب» : «قد يتناوله» .[٣] في «ألف ، ب» : «ولا يكاد» .