الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٤٢
.ألا تَرى أنّ المرأة تَقْضِي صومَها ولا تَقضي صلاتَها ؛ يا أبانُ ، إنّ السُنَّةَ إذا قيسَتْ مُحِقَ الدينُ» .
١٦.عدّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن عثمان بن سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن القياس ، فقال : «ما لكم والقياسَ ، إنّ اللّه لا يُسألُ كيف أحَلَّ وكيف حَرَّم» .
وقوله عليه السلام : «ألا ترى أنّ المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها» تنبيهٌ للسامع وغيره واستدلالٌ به على بطلان القياس ونقضه بأنّه لو كان حقّاً وعَلِمْنا حكم الشارع بقضاء الصوم دون أن نعلم حكم قضاء الصلاة أو بالعكس ، كان مقتضى القياس الحكمَ بقضائهما معاً ، ولو لم نعلم حكمهما معاً ، كان مقتضى القياس قضاءهما معاً ، قياساً على قضاء مافات المكلّف إن وجب القضاء بأمر جديد ، أو عدم قضائهما معاً إن كان فرعَ الأداء ، فحكمه تعالى بقضاء الصوم دون الصلاة دليلٌ على بطلان القياس . ولو أردتَ ترتيبه قياساً وجدتَه واضحَ المقدّمات واللزوم والنتيجة . ومنصوص العلّة ، مستثنى بالنصّ على العلّة ، وقياس الأولويّة لا يخلو على هذا التوجيه من إشكال . وقد يدفع بالتأمّل ؛ واللّه أعلم . وقوله عليه السلام : «إنّ السنّة إذا قيست محق الدين» وجهه ظاهر بعد ما تقرّر ، وهو استدلال لنفي القياس بمحق الدين ، وتعليلٌ له على وجه التأكيد . قوله عليه السلام في حديث عثمان بن عيسى : (مالكم والقياسَ ، إنّ اللّه لا يُسألُ كيف أحَلَّ وكيف حَرَّمَ) .
تركيب هذه العبارة يحتمل وجهين :
أحدهما : أنّ اللّه سبحانه لا يسأل هو ، أي ليس ممّن يُسأل عن وجه تحريمه وتحليله كيف هو؟ ولأيّ شيء هو ؟ والسؤال من غير أنبيائه ورسله ومن يمكنهم