الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٩١
العوامّ كانوا يرجعون إلى تعليم من هو مأمور بذلك ، فالاجتهاد والتقليد ليسا حادثين في هذا الزمان وما قاربه ليكونا من البدع . وأمّا الاجتهاد والتقليد المذمومان فما كان ناشئاً عن مجرّد الرأي والاستحسان والقياس ونحوها ممّا لا يرجع مستنده إلى دليل شرعي . وهذا لا قائل به من الإماميّة المعتدّ بهم ، سوى من شذّ منهم ، فنقل عنه العمل بالقياس [١] . وقد صرّح العلاّمة ـ قدّس سرّه ـ في غير واحد من كُتُبه بأنّ الإماميّة لا يقولون بالاجتهاد وبأنّ فروعهم مأخوذة عن أئمّتهم عليهم السلام لا بالرأي والقياس ولا باجتهاد الناس [٢] ، فهذا هو الاجتهاد المذموم كاجتهاد أبي حنيفة ومن ضارعه [٣] . وبعد أن علم أنّه لا مفرّ من العمل بالظنّ ولو في بعض الأحكام ثَبَتَ الاجتهاد والتقليد. وممّا يؤيّد هذا ما يجده من تتبّع كلام متقدّمينا رضوان اللّه عليهم والخلاف الواقع بينهم في الفتاوى ، فإنّ مثل هذا لو كان مناطه [٤] كلّه غير الظنّ فلأيّ شيء يقع [٥] في الخلاف أو يكثر ، ويُرى [٦] مثل الصدوق ـ طاب ثراه ـ يُخالف أباه ويشنع على من يذهب إلى نقصان شهر رمضان ؟ وقد صرّح أبوه رحمه الله في رسالته إليه ـ على ما رأيته منقولاً عنها بخطّ من يُعتمد على نقله ـ أنّ شهر رمضان يكون ثلاثين يوماً وتسعة وعشرين يوماً ، وحمل أحاديث التمام على الفضل والكمال ، وولده رحمه اللّه يقول في الفقيه : إنّ من يعتقد ذلك ينبغي أن يتّقى كما يتّقى العامّة إلاّ أن يسترشد
[١] حكى العمل بالقياس عن ابن الجنيد في الحدائق الناضرة ، ج ٥ ، ص ١٧٣ و ٤٨١ ، وج ٢٠ ، ص ٣٩١ .[٢] مختلف الشيعة ، ج ٩ ، ص ٢١٣ ؛ تحرير الأحكام ، ج ١ ، ص ١٣ .[٣] «ضارعه» أي شابهه ، والمضارعة : المشابهة . راجع لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٢٢٣ (ضرع) .[٤] في «ألف ، ب» : «مناط» .[٥] في «د» : + «في» .[٦] في «ألف ، ب» : «نرى» .