الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٢٦
و«ويح» كلمة رحمة ، كما أنّ «ويلا» كلمة عذاب . وقيل : هما بمعنى [١] . وعلى الأوّل فخطابه له عليه السلام بقوله : «ياويحك» رأفة منه وترحّم على هذا الذي لا يعرف الفقيه ما هو ، أو أنّه وإن كان يستحقّ الخطاب بـ «الويل» إلاّ أنّ اللائق بصدوره منه عليه السلام الخطاب بـ «ويح» . والاستفهام في «هل رأيت» إنكاريّ ، بمعنى النفي . ثمّ نبّه [٢] عليه السلام على الفقيه الحقيقي ما هو ، وهو من جَمَعَ الأوصاف الثلاثة : الأوّل : الزهد في الدنيا ، فإنّ الرغبة فيها تنافي الرغبة في الآخرة ، وعدم الرغبة في الآخرة لايجامع الفقه ، والفقيه من حصل مرتبتي العلم والعمل ، وذلك لا يكون إلاّ بالزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة . ولمّا كان الزهد في الدنيا قد يكون للدنيا لا للآخرة والرغبة فيها ـ وهذا شائع لا يحتاج في إثباته إلى برهان ـ ذكر عليه السلام الوصف الثاني ، وهو الرغبة في الآخرة . ولو اكتفى بالأوّل أمكن الرجل أن يقول له : الفقيه الفلاني زاهد في الدنيا ، وهو يقول بخلاف قولك . وهذا يمكن إقامة الشهادة عليه وقد يكون مشهوراً شائعاً ، بخلاف الرغبة في الآخرة ، فإنّه لا يمكن إلاّ ادّعاؤها له فقط . وقد يحصل الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ولكنّهما مشروطان بالتمسّك بسنّة النبيّ صلى الله عليه و آله ، فإنّهما لاوجه لهما بدون هذا ، فإنّها هي الطريق الموصل إلى الزهد الحقيقي والرغبة كذلك . وهم عليهم السلام أهل السنّة ، ومنهم تؤخذ ، فالفقهاء غيرهم إذا قالوا بخلاف قولهم ، لو فرض زهدهم في الدنيا ورغبتهم في الآخرة مع عدم تمسّكهم بسنّتهم ، لا يترتّب
[١] الصحاح ، ج ١ ، ص ٤١٧ ؛ لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٦٣٨ ؛ مجمع البحرين ، ج ٤ ، ٥٦٨ (ويح) .[٢] في «ألف ، ج » : «نبّهه» .