الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٢٤
.لأنّا كَرِهْنا أن نَبخَسَ حظوظَه كلَّها . وأرجو أن يُسهِّلَ اللّه ـ جلّ وعزّ ـ إمضاءَ ما قدَّمْنا من النيّة ، إن تأخَّرَ الأجلُ صنَّفْنا كتابا
قوله : (لأنّا كَرِهْنا أن نَبْخَسَ حُظوظَهُ كُلَّها) . لا يخفى أنّ حال المتقدّمين لم يكن كحال المتأخّرين من جهة التدقيق في العبارات والمناقشة فيها والاحتراز عمّا يفهم خلاف المقصود ، بل يأتون بما يدلّ على قصدهم ـ الذي هو المعنى المراد ، وهو اللبّ ، من غير التفات إلى القشر ـ بقرائن الحال وألفاظ تدلّ عليه مع ذلك ، فلا يُناسب [١] مناقشتهم في ذلك ممّا قد يناقش به في هذه العبارة . ويمكن توجيهها بأنّه قد أتى في كلّ كتاب من هذا الكتاب بنصيبه ممّا يتعلّق به في كلّ باب ، وكتاب الحجّة لمّا كانت أبوابه كثيرة أتى بها جميعها [٢] ، كما أتى بأبواب غيره ، ولم يترك منها باباً أو أبواباً ليكون ذلك بخساً لجميع حظوظه من حيث المجموع ، وإن ترك من بعض الأبواب ما كان ذكره يفضي إلى التطويل الزائد ، وهذا يشترك فيه مع غيره من الكتب والأبواب في أنّ ما نقص نقص من الأبواب التي ذكر من كلّ منها شيئاً ، وقد ينفرد بالنقص لأجل الاختصار . قوله : (وأرْجُو أن يُسَهِّلَ اللّه ُ ـ جَلَّ وعَزَّ ـ إمضاءَ ما قَدَّمْنا من النيّةِ ، إن تَأَخَّرَ الأَجَلُ صَنَّفْنا [٣] كِتاباً أوْسَعَ وأكْمَلَ منه ...) . معنى هذه العبارة أنّه قدّم نيّة تصنيف الكتاب الذي هو أوسع وأكمل إن تأخّر الأجل ، ويرجو إمضاء هذه النيّة بمعنى المنويّ أو منويّها بالتوفيق لتصنيفه [٤] ، فالنيّة إن تأخّر الأجل صنّفنا [٥] ؛ ونسأل من اللّه تعالى تسهيل ذلك . ولا تخلو العبارة من حزازة ، والعذرُ ما تقدّم . ويحتمل أن يكون «وإن» والواو ساقطة ، والمعنى حينئذٍ غير الأوّل ، فالمعنى أنّه يسأل من اللّه سبحانه أن يمضي نيّته التي قصد بها تصنيف هذا الكتاب بأن يكتب له ثوابها ، فيكون قوله : «وإن تأخّر ...» كلاماً مستقلاًّ .
[١] في «الف ، ب» : «فلا تناسب» .[٢] في «ألف ، ب» : «جميعا» .[٣] في «د» وبعض نسخ الكافي : «صنعنا» .[٤] في «د» : «لتصنيعه»[٥] في «د» : «صنعنا» .