الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٥٤
. الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَـابِ » وقال : « وَالرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِى كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُص ١٦ إِلاَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَـابِ » وقال : « إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَـافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَأَيَـاتٍ لاِّوْلِى الْأَلْبَـابِ » وقال : « أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَـابِ » وقال : « أَمَّنْ هُوَ قَـانِتٌ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَ قَآلـءِمًا يَحْذَرُ الْأَخِرَةَ وَ يَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِى قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَـابِ » وقال : « كِتَـابٌ أَنزَلْنَـاهُ إِلَيْكَ مُبَـارَكٌ لِّيَدَّبَّرُواْ ءَايَـاتِهِى وَ لِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الْأَلْبَـابِ » . وقال : « وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَ أَوْرَثْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ الْكِتَـابَ * هُدًى وَ ذِكْرَى لِأُوْلِى الْأَلْبَـابِ » وقال : « وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » . يا هشام ، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : « إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُو قَلْبٌ » يعني : عقل ، وقال : « وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـانَ الْحِكْمَةَ » قال : الفهم والعقل .
يأتي بعد هذا تفسير الحكمة بالفهم والعقل ، وفي باب معرفة الإمام والردّ إليه فسّرت بطاعة اللّه ومعرفة الإمام . وكيف فُسّرتْ ، فهي راجعة إلى العقل ومتابعته ؛ فقوله تعالى : « وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا » [١] فيه ذكر اُولي الألباب التي هي العقول بأحسن الذكر ، وتحليتهم بأحسن الحلية . ويحتمل أن يكون مراده عليه السلام أنّ اللّه تعالى ذكر اُولى الألباب بأحسن الذكر ، بمعنى أنّهم أحسن ذكراً ، أي تذكّراً بقوله تعالى : « وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَـابِ » [٢] فإنّ حَصْرَ التذكّر فيهم ذكرٌ لهم بأحسن الذكر ، وتحليةٌ لهم بأحسن حِلْية ، فإنّهم هم الذين ينتفعون بالعظه ويتذكّرون بالتذكير ؛ واللّه تعالى أعلم . و«الألباب» جمع لبّ ، وهو العقل ، وكأنّه مأخوذ من لبّ الشيء وهو خالصه ، فإنّ العقل خالص الإنسان ؛ أو من اللبّ بمعنى القلب ، فإنّ الإنسان بلا عقل كالقشر بلا قلب . ويأتي عن قريب تفسير القلب بالعقل في قوله تعالى : « إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُو قَلْبٌ » [٣] .
[١] البقرة (٢) : ٢٦٩ .[٢] البقرة (٢) : ٢٦٩ .[٣] ق (٥٠) : ٣٧ .