الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٠٠
.العامَ ، ثمَّ جئتَني من قابِلٍ ، فحدَّثْتُكَ بخلافه ، بأيِّهِما كنتَ تأخُذُ؟» قال : قلت : كنتُ آخُذُ بالأخير . فقال لي : «رَحِمَكَ اللّه ُ» .
وقوله عليه السلام «العامَ» بمعنى : في هذا العام ، ومن «قابل» : العام القابل . و«من» لابتداء الغاية الزماني ، نحو : من أوّل يوم . وفي الحديث : «فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة» . ذكره في المغني [١] . ويجوز أن يكون بمعنى «في» كما قيل [٢] في نحو قوله تعالى : « أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ » [٣] ؛ « إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ » [٤] . ولعلّه أنسب من الأوّل ، فإنّه قد يفرق بين ما في الحديث والمثالين ، والتوجيه ممكن . وليس المراد ـ واللّه أعلم ـ خصوصيّةَ العام الحاضر والقابل ، بل التقدّم والتأخّر . ويمكن أن يكون وجه ذكرهما أنّ الراوي كان يأتيه في موسم الحجّ أو بناء على ماهو متعارف من الإتيان في موسمه ، فذكر العام والقابل لما ذكر . وقول الراوي : «كنتُ آخُذُ بالأخير» كأنّه كان عنده أثر من ذلك الذي أجاب به عنهم عليهم السلام استند إليه ، لا أنّه عن مجرّد رأيه ، وإلاّ لقال له عليه السلام : لأيّ شيء ونحوه . ومثله لا يستحقّ السكوت فضلاً عن الدعاء له ، فإنّه قد تقدّم أنّ إصابة الحقّ بمثله لا عبرة بها ؛ واللّه أعلم .
[١] مغني البيب ، ج ١ ، ص ٣١٨ .[٢] تفسير القرطبي ، ج ٣ ، ص ٩٠ ؛ و ج ١٨ ، ص ٩٧ . وانظر : تاج العروس ، ج ٩ ، ص ٣٥٣ .[٣] فاطر (٣٥) : ٤٠ ؛ الأحقاف (٤٦) : ٤ .[٤] الجمعة (٦٢) : ٩ .