الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥١٦
.قلت : فإن كانَ الخَبَرانِ عنكما مشهورَيْنِ قد رواهما الثقاتُ عنكم؟ قال : «يُنظرُ ، فما وافَقَ حكمُه حكْمَ الكتاب والسنّة وخالَفَ العامّةَ ، فيُؤخَذُ به ، ويُترَكُ ما خالَفَ حكمُهُ حكمَ الكتاب والسنّة ووافَقَ العامّة» .
[قوله :] في هذا الحديث : (قلتُ : فإن كانَ الخبرانِ عنكما مشهورَيْنِ قد رواهما الثِّقاتُ عنكم؟ قال : «يُنظَرُ ، فما وافَقَ حكمُه حكمَ الكتابِ والسنّةِ وخالَفَ العامّةَ ، فيُؤخَذُ به ، ويُترَكُ ما خالَفَ حكمُه حكمَ الكتابِ والسنّةِ ووافَقَ العامّةَ) . ظاهر هذا الكلام يدلّ على أنّ المراد ، منه أنّ ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة مع مخالفته للعامّة ، يؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة مع موافقته للعامّة ؛ وحينئذٍ فذكر المخالفة للعامّة لفائدة أنّ ما خالف الكتاب والسنّة يلزمه [١] أن يكون موافقاً للعامّة ولو غالباً ، وليس المراد ترك ما وافَقَ الكتاب والسنّة لكونه موافقا للعامّة ، كما قد يفهم من القيد . ويحتمل أن يكون المراد : ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة فيؤخذ به ، وينظر ما خالف العامّة فيؤخذ به . ولاينافي موافقته للكتاب والسنّة ، ولا ما يأتي من السؤال والجواب ؛ لاحتمال عدم فهم السائل هذا . وهذا يرجع إلى القاعدة التي تقدّم ذكرها ؛ فتأمّل . وقوله عليه السلام : «ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة» يعلم وجهه ممّا ذكر في الشقّ الأوّل . بقي احتمال لا يبعد ـ واللّه أعلم ـ أن يكون المراد ، وهو أن يقال : إنّ الترتيب الذكري غير معتبر ، والواو لا يدلّ على الترتيب ، والترتيب على الوجه الآتي يعلم من المقام ، فالمعنى : ينظر ما خالف العامّة ووافق حكمه حكم الكتاب والسنّة فيؤخذ به ويترك ما وافق العامّة وخالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ؛ فتدبّر . وفيما رأيته من النسخ «عنكما» [٢] بضمير التثنية ، فإن كان في الواقع هكذا فهو باعتبار ما اشتهر عن الباقر والصادق عليهماالسلام من الأحاديث ، لكونها كانت كثيرة منتشرة عنهما عليهماالسلام .
[١] في «ج» : «يلزم» .[٢] في بعض نسخ الكافي و الفقيه ، ج ٣ ، ص ٨ ، ح ٣٢٣٣ ، والتهذيب ، ج ٦ ، ص ٢١٨ ، ح ٥١٤ ؛ والوسائل : ج ٢٧ ، ص ١٠٦ ، ح ٣٣٣٣٤ : «عنكم» . وقال العلاّمة المجلسي في مرآة العقول : «وفي الفقيه : «عنكم» ، وهو الأظهر» . وللمزيد راجع : شرح صدر المتألّهين ، ج ٢ ، ص ٣٧٣ ؛ شرح المازندراني ، ج ٢ ، ص ٤١٥ ؛ الوافي ، ج ١ ، ص ٢٩٢ ؛ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٢٢٥ .