الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٠٣
٤.وبهذا الإسناد عن محمّد بن جمهور ، رَفَعَه ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «أبى اللّه ُ لصاحب البِدعة بالتوبة» . قيل : يا رسول اللّه ، وكيف ذلك؟ قال : «إنّه قد اُشربَ قلبُه حُبَّها» .
قوله صلى الله عليه و آله في حديث محمّد بن جمهور : (أبَى اللّه ُ لصاحبِ البِدْعَةِ بالتوبةِ . قيل يارسولَ اللّه ، وكيف ذاك؟ قال : إنّه قد أُشْرِبَ قلبُه حُبَّها) . في القاموس : اُشرب فلان حبَّ فلان : خالَط قلبه ؛ انتهى [١] . وقد يستفاد من التعليل أنّ كلّ شيء أُشرب قلب الإنسان حبَّه لا تقبل توبته منه ، أو لا يوفّق للتوبة منه ؛ إلاّ أن يقال : إنّ البدعة مع إشراب القلب حبَّها مانعان من قبول التوبة ، وهو الظاهر ؛ فتدبّر . ولمّا كان الماء مثلاً للإنسان ونحوه لا يخرج ممّن يشربه إلاّ ما فَضُلَ عمّا يحتاج إليه البدن ، وغيره يتفرّق في أعضاء البدن وأجزائه ويستحيل إلى أن يصير من جملة الأجزاء ، وهو للطافته أسرع نفوذاً من غيره من الغذاء ، ولمعاونته غيره على النفوذ صار الإشراب متعارفاً دون غيره ، كذلك من خالطت قلبَه البدعةُ ، فإنّ المخالطة على هذا النحو
[١] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٦ (شرب) .