الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٧٩
مفعولة بتقدير الكلمة المكذوبة [١] ـ ممّا ينزّه عنه كلام الفصيح لغرابته وبُعده [٢] فكيف بكلام أفصح العرب صلى الله عليه و آله . قال الشيخ بهاء الدين قدّس سرّه : والجارّ إمّا متعلّق به ، أي بـ «الكذّابة» أو بـ «كثرت» على تضمين «اجتمعت» ونحوه ؛ انتهى [٣] . وفي تضمين «اجتمعت» نظر ؛ لأنّ الاجتماع لايناسبه المقام ، فإنّ اجتماعهم مع كثرتهم على الكذب أو عليه عليه السلام للكذب كأنّه غير ملحوظ ولا يحتاج إليه ، والاجتماع قد يناسبه نحو ذلك : «تكاثروا عليَّ» لا«كثروا» ، فالظاهر عدم الاحتياج إلى التضمين ، فإنّ مثل «كثر عليه» و«كبر عليه» لا يحتاج معه إلى شيء في دلالته على معناه ؛ على أنّ «تكاثروا أيضاً» قد لا يحتاج فيه إلى التضمين . وتعلّقه بـ «الكذّابة» وإن جوّزه بعض النُحاة إلاّ أنّه بعد «كثروا» كأنّه بعيد تعلّقه به ، والذي يمنع مثله ينظر إلى عدم جواز تقدّم معمول صلة «ال» عليها . واستدلّ المجوّز بقوله تعالى : « وَ كَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ » [٤] . وعن النهاية في قوله صلى الله عليه و آله : «فليتبوّأ مقعده من النار» : قد تكرّرت هذه اللفظة في الحديث ، ومعناها : لينزل منزله من النار ، يقال بوّأه اللّه منزلاً ، أي أسكنه إيّاه ، وتبوّأ منزلاً ، أي اتّخذه ؛ انتهى [٥] .
[١] في حاشية «ألف ، د» : «أي بصيغة المبالغة ، أي كثير الكذب ، أو شديده ، أو عظيمه (منه) » .[٢] في حاشية «ألف ، د» : «ضبطها مير محمّد باقر رحمه اللّه بالكسر والتخفيف بالمعنى المذكور ، وشنع على من جعلها مشدّدة بالمعنى السابق (منه ) » . وللمزيد راجع : التعليقة ، للداماد ، ص ١٤٦ ؛ شرح المازندراني ، ج ٢ ، ص ٣٧٧ ؛ الوافي ، ج ١ ، ص ٢٧٩ ؛ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ٣٧٨ .[٣] الأربعون حديثا ، ص ٢٩٤ .[٤] يوسف (١٢) : ٢٠ .[٥] النهاية ، ج ١ ، ص ١٥٩ (بوأ) .