الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٣٩
٥.وعنه ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن الحسن قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّ عندنا قوما لهم محبّةٌ ، وليستْ لهم تلك العزيمةُ يقولون بهذا القول ، فقال عليه السلام : «ليس اُولئك ممّن عاتَبَ اللّه تعالى، إنّما قال اللّه : « فَاعْتَبِرُواْ يَـااُوْلِى الْأَبْصَـارِ» ».
قوله عليه السلام في حديث الحسن بن الجَهْم : (إنّ عندَنا قوماً لهم مَحبّةٌ ، ولَيسَتْ لهم تلك العَزيمةُ يَقولونَ بهذا القولِ ، فقال : ليس أُولئك ممّن عاتَبَ اللّه ُ ، إنّما قال اللّه : «فَاعْتَبِرُواْ يَـاأُوْلِى الْأَبْصَـارِ» ) [١] . يحتمل ـ واللّه أعلم ـ أن يكون المعنى : أنّ هؤلاء المذكورين لهم إليكم محبّة عظيمة ، أو نوع من المحبّة ، وهم يقولون بقولكم ، وليس لهم تلك العقول الراجحة ، أو ذلك الثبات والرسوخ بحيث يأتمرون بكلّ ما ينبغي ، وينتهون كذلك ، ويعملون بما يعمل غيرهم ممّن عقولهم أرجح من عقولهم . فأجاب عليه السلام بأنّهم ليسوا ممّن عاتبهم اللّه وأمَرَهم بالاعتبار ؛ لضعف عقولهم ، وأنّ المأمور به هم ذوو العقول الراجحة ، فإمّا أن يعتبروا ، أولا ؛ ولكلٍّ حكمه . وظاهر الحديث أنّ هؤلاء يكفيهم ماهم عليه مع ما تَسَعُه عقولهم من التكليف ، أو أنّهم راجعون إلى مشيّة اللّه ، إن حُمل على معنى آخر يُناسب الرجوع إلى المشيّة. وفيه دلالة على خلاف ما يقوله مَن أوجب الاجتهاد عينا على الأوّل ؛ واللّه أعلم . ويأتى في أواخر كتاب العقل حديث لابن الجهم بهذا المعنى ، وفيه : «وليس لهم تلك العقول» [٢] .
[١] الحشر (٥٩) : ٢ .[٢] الكافي ، ج ١ ، ص ٢٧ ، كتاب العقل والجهل ، ح ٣٢ .