الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٠٤
تقدير تأويله بغير المقصود يدلُّ [١] على كون المصمود إليه بمعنى المقصود إليه . فإن قيل : يمكن أن يكون المعنى : السيّد المتوجّه إليه أو المشار إليه ، وأمثال ذلك . قلنا : هما راجعان إلى معنى القصد ؛ لأنّ مع عدمه لا توجّه ولا إشارة .
باب الحركة والانتقال
في حديث يعقوب بن جعفر [٢]
قوله عليه السلام : (إنَّ اللّه َ لا يَنْزِلُ) . لمّا كان لازم قول من يزعم أنّه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا أنّه يبرح ـ أي يزول من مكان ويستقرّ في آخَرَ ـ أخبَرَ عليه السلام أوّلاً بعدم بَراحِهِ ، ثمّ نَبَّهَ على الدليل على ذلك بقوله : (ولا يَحتاجُ [إلى] أنْ يَنْزِلَ ...) . وتقريره : أنّ المحتاج الذي يتفاوت علمه بالأشياء بسبب القرب والبعد يفتقر إلى البراح والنزول ، واللّه تبارك وتعالى مستغنٍ عن ذلك ؛ لأنّ «منظره» ، أي الأشياء التي ينظر إليها بالعلم والتدبير متساوية بالنسبة إليه في القُرْبِ والبُعْدِ . ثمّ فسّر عليه السلام معنى المتساوي ، فقال : (لم يَبْعُدْ مِنه قَريبٌ ...) ، أي إنّ الأشياء القريبة منّا ليست بعيدة عنه ، والأشياءَ البعيدة عنّا ليست قريبة منه على معنى أنّه بعيد عنّا ، بل جميع الأشياء متساوية بالنسبة إليه تعالى ، لا توصف بأقربيّة ولا بأبعديّة . ثمّ لمّا أوهم قوله عليه السلام : «ولا يحتاج [إلى] أن ينزل» أنّ عدم احتياجه مختصّ بهذا فقط ، قال : (ولَمْ يَحْتَجْ إلى شيءٍ ، بل يُحتاجُ إليه) . بالبناء للمفعول ليفيد عموم الفاعل ، أي بل جميع الأشياء محتاجة إليه ؛ لأنّ مع عدم ذكر الفاعل جَعْله البعضَ من غير قرينة ترجيحٌ من غير مرجِّح .
[١] كذا . والأولى : «تدلّ» .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١٢٥ ، ح١ .