الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٢٤
قوله عليه السلام : (وخَصَّ نفسَه بالوحدانيّة) أي لم يخلق شيئا يكون واحدا من جميع الجهات . قوله عليه السلام : (واسْتَخْلَصَ المجد [١] والثناء) أي اتّصف باستحقاق المجد والثناء خالصا من مشاركة شريك فيه والمجدُ : نيل الشرف والكرم . القاموس . [٢] قوله عليه السلام : (فليس له فيما خَلَقَ ضِدٌّ ...) . لمّا كان من لوازم المشاركة في المُلك المجاورةَ ، فنفي المجاورة يدلّ على نفي المشاركة ، لكنّ الإمام عليه السلام لمّا أراد أن ينبّه على لزومهما ، ويصرّح بأنّه تعالى ليس له ضدّ ولا ندّ ولا شريك ، قال : «فليس له ...» ، واللّه أعلم بمقاصد أوليائه عليهم السلام .
في حديث إبراهيم [٣]
(إنّ اللّه َ تبارك اسمُه) . تبارك اللّه تقدَّس وتنزَّه صفةٌ خاصَّة باللّه ، فالمراد بتبارك الاسم ـ واللّه أعلم ـ دلالته على تقدّس المسمّى وتنزّهه ، أي أسماؤه تعالى كلّها حسنة . قوله عليه السلام : (وتعالى ذِكْرُه) . يحتمل أن يكون المراد بالذكر القرآنَ ، أو الصيتَ والثناء والشرف ، أو الحفظ للأشياء ، أو دعاءه ومناجاته ؛ فإنّه أحسن شيء نطق به ، وباقي الصفات مرّ تفسيرها في الأحاديث السابقة ، وأنّ صفاته تعالى مباينة لصفاتنا ، إنّما الاشتراك في اللفظ دون المعنى . قوله عليه السلام : (لأنّه بالكيفيّةِ لا يُتَناهى إليه) ـ بالبناء للمفعول ـ تعليلٌ لقوله : (يَعْجِزُ الواصفونَ عن كُنْهِ صِفَتِه ...) وذلك لأنّه إنّما يمكن الوصول إلى العلم بالأشياء بعد العلم بكيفيّاتها ، فطُرُق الوصول منحصرة في العلم بالكيفيّة ، وهو محال ؛ فالوصول محال .
[١] كذا في بعض نسخ الكافي ، وفي كثير من نسخ الكافي والمطبوع : «بالمجد» .[٢] القاموس المحيط ، ج١ ، ص٣٣٦ (مجد) .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١٣٧ ، ح٢ .