الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١١٤
.التي قد استوفت شرائط الكفر والشرك كلَّها ، وذلك بتوفيق اللّه تعالى وخذلانه ، فمن أرادَص ٨ اللّه توفيقَه وأن يكونَ إيمانُه ثابتا مستقرًّا ، سبَّبَ له الأسباب التي تُؤدِّيه إلى أن يأخُذَ دينَه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلوات اللّه عليه وآله بعلم ويقين وبصيرة ، فذاك أثْبَتُ في دينه من الجبال الرواسي ، ومن أراد اللّه خذلانَه وأن يكونَ دينُه معارا مستودعا ـ نعوذ باللّه منه ـ سبَّبَ له أسبابَ الاستحسان والتقليد والتأويل من غير علم وبصيرة ، فذاك في المشيئة ، إن شاءَ اللّه ُ تبارك وتعالى أتمَّ إيمانَه ، وإن شاءَ سَلَبَهُ إيّاه ، ولا يُؤْمَن عليه أن يُصْبِحَ مؤمنا ويُمسيَ كافرا ، أو يمسيَ مؤمنا ويُصبِحَ كافرا ؛ لأنّه كلَّما رأى كبيرا من الكُبراء مالَ معه ، وكلَّما رأى شيئا استحسن ظاهرَه قَبِلَه ،{...}
قوله : (التي قد اسْتَوْفَتْ شرائطَ الكفرِ والشركِ كُلَّها) فمن مشبّه ، ومجسّم ، ومصوّر ، وقائل بصفات زائدة على ذاته ، وقائل بأنّه تعالى يرى بالأبصار ، ومجبر ، وقدريّ ، وغير ذلك ممّا اللّه تعالى مقدّس ومنزّه عنه ، وسبب ذلك كلّه اتّباع الأهواء والآراء والاعتماد على العقول الناقصة . قوله : (وذلك بتوفيقِ اللّه ِ عزّ وجلّ وخِذلانِه ، فمَن أرادَ اللّه ُ توفيقَه وأن يكونَ إيمانُه ثابِتاً مُستقِرّاً سَبَّبَ له الأسبابَ التي تُؤدّيه إلى أن يَأْخُذَ دينَه من كتابِ اللّه ِ وسُنَّةِ نبيِّهِ صلوات اللّه عليه وآله) . من المعلوم المقرّر أنّ اللّه سبحانه منزَّه عَن الظلم والكذب ، وأنّه أعطى