الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٣٧
ثمّ أراد عليه السلام أن يذكر بعض ما قاله تبارك وتعالى من أمثال هذا تبيينا وتوضيحا ، فقال : (وقد قال : من أهانَ لي وليّا ...) . ثمّ ذكر عليه السلام دليلاً على عدم جواز كون إضافة هذه الأشياء إلى نفسه حقيقة ، فقال : (ولو كانَ يَصِلُ إلى اللّه ِ عزَّ وجَلَّ الأسَفُ والضَّجَرُ ...) . وحاصله : أنّ هذه الصفات متضادّة لا يجوز اتّصاف الشيء بها مرّة واحدة ، فلابدّ وأن يكون المتّصف بأحدها غيرَ متّصف بالآخَر حين اتّصافه به ، فالمتّصف بها متغيّر ، وكل متغيّر لا يمتنع إبادته وزواله ، فلا يبقى فرق بين المكوَّن والمكوِّن ، ولا بين القادر والمقدور ، ولا بين الخالق والمخلوق ، فيلزم كون الخالق مخلوقا ، فيحتاج إلى خالق ، فلا يكون هو الخالقَ للأشياء كلّها ؛ واللّه تبارك وتعالى متعالٍ ومنزّه عن هذا القول ، بل هو الخالق للأشياء كلّها ، فهو منزّه عن التغيّر ، فلا يكون متّصفا بشيء من موجباته . قوله عليه السلام : (لا لِحاجَةٍ ، فإذا كانَ لا لِحاجَةٍ استَحالَ الحَدُّ والكيفُ فيه ، فَافْهَمْ إنْ شاءَ اللّه ُ) . أي إنّ خلقه للأشياء ليس لحاجة ؛ لأنّ اللّه سبحانه وتعالى منزّه عن الاحتياج ، فإذا كان اللّه تعالى مستغنيا غيرَ محتاج ، استحال الحدّ والكيف ؛ وذلك لأنّ الحدّ إنّما يكون بجنس الشيء وفصله ، وكلّ ما له جنس وفصل فهو محتاج إليهما لا يتقوّم إلاّ بهما ، فكلّ محدود محتاج ، وهو تعالى منزّه عن الاحتياج ، فلا يكون محدودا ، وكذا الكيف ؛ لأنّ كلّ مكيّف بكيفيّة فهو محتاج إليها .
في حديث عليّ بن سُوَيْد [١]
قوله عليه السلام : (وكذلك ماكانَ بعدَه من الأوصياء بالمكانِ الرفيعِ) . «ما» نكرة موصوفة حذف صفتها وأُقيم صلتها ـ وهو «كان» ـ مُقامَه ، وإنّما أتى
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٤٥ ، ح٩ .