الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٠٢
٣.وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن جمهور ، رَفَعَه ، قال «من أتى ذا بِدعَةٍ فعَظَّمَه ، فإنّما يَسعى في هَدم الإسلام» .
قوله عليه السلام في حديث محمّد بن جمهور : (مَن أتى ذا بِدْعَةٍ فعَظَّمَه ، فإنّما يَسعى في هَدْمِ الإسلامِ) . قوله عليه السلام : «فعظّمه» احتراز عمّن يأتيه بقصد إهانته والردّ عليه ونحو ذلك ، فإنّ هذا ممّن يسعى في تشييد الإسلام ، لا في هدمه . ومعلوم أنّ المبتدع يكون آتياً بما يخالف الإسلام ، وكلّما قويت بدعته ضعف الإسلام ، فبتلك البدعة ينهدم شيء من الإسلام ، والذي يعظّم هذا يكون ساعياً في الهدم ، ولم يكن هادماً ؛ من حيث إنّه ليس بذي بدعة ، ولكنّه بتعظيمه إيّاه ورفع شأنه يكون ساعياً في الهدم ، كمن أعان من أراد هدم بيت مثلاً بآلة أو زاد ونحو ذلك . وتعظيمه يكون أيضاً مقوّياً له على اجترائه على بدعته التي يهدم بها الإسلام ، وقد يكون تعظيمه باعثاً على متابعة بعض الناس له واعتقادهم فيه ، وفي كلّ ذلك سعي وإعانة له على مطلبه . ويحتمل أن يكون المراد أنّ هذا السعي لأجل التعظيم سعيٌ في هدم الإسلام ، كما أنّ المبتدع بابتداعه يسعى في هدمه ، فيكون مشاركاً له في هدم الإسلام والسعي فيه ، كقولك : «من سعى في قتل مؤمن كانَ قاتله» [١] بمعنى أنّه مثل قاتله ، أو شريكه في قتله ؛ واللّه أعلم .
[١] في «ج» : «قتله» .