الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٦١
.يا هشام ، نُصِبَ الحقُّ لطاعة اللّه ، ولا نَجاةَ إلاّ بالطاعة ، والطاعةُ بالعلم ، والعلمُ بالتعلّم ، والتعلُّمُ بالعقل يُعْتَقَدُ ، ولا عِلْمَ إلاّ من عالِمٍ ربّانيٍّ ، ومعرفةُ العلمِ بالعقلِ .
قوله عليه السلام فيه : (والطاعةُ بالعلم ، والعلمُ بالتعلّم ، والتعلّمُ بالعقل يُعتقلُ) . معناه ـ واللّه أعلم ـ أنّ الطاعة تكون بالعلم الذي هو العلم الحقيقي ، والعلم يحصل بالتعلّم من أهل العلم.والتعلّم بالعقل يعتقل إمّا بمعنى يتعقّل، أو بمعنى يحفظ ويحبس عن أن يداخله غيره أو يضبط على وجهه ، وهو أكثر استعمالاً من الأوّل . قوله عليه السلام فيه : (ولا عِلْمُ إلاّ من عالمٍ رَبّانيٍّ ، ومعرفةُ العلمِ بالعقلِ) . في هذا وما قبله دلالة على أنّ العلوم الخارجة عمّا هو مستند إلى الأنبياء والأئمّة عليهم السلام المستندة إليه تعالى ، وما يتوقّف [١] عليه ممّا لا يستلزم تضييعها أو التقصير فيها ، ليست علماً ينتفع به ، بل فيه دلالة على النهي عنها . و«الربّانيّ» المنسوب إلى الربّ بزيادة الألف والنون ، وهو الكامل في العلم والعمل ؛ ذكره بعض المفسّرين . [٢] ومعرفة العلم بالعقل ؛ لأنّ العقل دليلٌ لصاحبه على اتّباع الأنبياء ونحوهم ، وباتّباعهم يُعرف العلم الذي هو علم ما هو ، فمن لم يأخذ علمه عنهم لم يعرف العلم .
[١] في «ألف ، ب» : نتوقّف» .[٢] أحكام القرآن ، للجصّاص ، ج ٢ ، ص ٥٦٠ ؛ التبيان ، ج ٣ ، ص ٥٧٩ ؛ جامع البيان ، للطبري ، ج ٣ ، ص ٤٤٥ ؛ معاني القرآن ، للنحاس ، ج ١ ، ص ٤٢٨ .