الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٢٥
٤.محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الح « فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَ الْغَاوُونَ » قال : «هُمْ قومٌ وصفوا عَدلاً بألسنتهم ثمّ خالَفوه إلى غيره» .
قوله عليه السلام في حديث أبي بصير في قول اللّه عزّ وجلّ : «فَكُبْكِبُواْ فِيهَا هُمْ وَ الْغَاوُونَ» [١] : (هم قومٌ وَصَفوا عَدْلاً بألْسِنَتِهم ثمّ خالَفوه إلى غيره) . الظاهر أنّه تفسير للغاوين ، فإنّ من وصف شيئاً وعمل بغيره ، فهو ضالّ عن الطريق الذي وصفه . والعدل إمّا أن يكون المراد به ضدَّ الجور ، فبوصفه ذكر أوصافه الحسنة وما يترتّب عليها من الصلاح والثواب ، وما يترتّب على ضدّه من أضدادهما بالتبعيّة ، وذلك داخل تحت العلم ، فيكون الواصف عالماً . وإمّا أن يكون المراد من وصف شيئاً عادلاً ، أو طريقا عادلاً ، أي مستقيما جارياً على قانون الشرع ، ثمّ خالفه وعمل بغيره . وضمّن «خالفوه» معنى عدلوا عنه ونحوه ، فعدّي بـ «إلى» ؛ أو المعنى : خالفوه منتهين إلى غيره . ويمكن أن يكون وجه التضمين إيهام العدول ثبوته أوّلاً لهم بالفعل ، ثمّ المخالفة بخلاف المخالفة ، فإنّها لا توهم ذلك مع إفادتها معنى العدول . والتعبير بـ «ثمّ» لما بين الوصف باللسان وعدم العمل به من البعد وبعد صاحبه عن طريق الصواب . وفي ذكر اللسان إشارة إلى أنّ ذلك لم يكن إلاّ بتحريك اللسان فقط من غير أن يكون ناشئاً عن عمل ونحوه . و«كبكبوا» مبالغة وزيادة في كبّوا ؛ واللّه أعلم .
باب النوادر
[١] الشعراء (٢٦) : ٩٤ .