الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٤٦
زمنه صلى الله عليه و آله ؛ أو أنّ الإطلاق ينافي كون مفهوم الشرط حجّة ؛ أو أنّ جميع الأحاديث محتاج إليها في أمر الدين ولو في الجملة ، والتقييد لمجرّد التوضيح ؛ فتأمّله . وهذا مع قطع النظر عن الإرسال وتكافؤا الحديثين وعدمه . ومعنى «بعثه عالماً فقيهاً» أنّ اللّه سبحانه بهذا القدر اليسير يبعثه في زمرة العلماء الفقهاء ، وإن لم يصل إلى مرتبة غيره ممّن زاد عنه . وظاهرٌ أنّ حافظ هذا المقدار إنّما يدخل في زمرة العلماء الفقهاء إذا كان قائماً بما يجب عليه ، وتاركاً لما يحرم ولو بتقليد . ويحتمل أنّه بهذا القدر يكون في جملة العلماء ، ثمّ يلحقه ما يلحق مثله من العلماء من الثواب والعقاب . وفيه تأمّل ؛ واللّه أعلم . وقال شيخنا البهائي ـ رحمه الله ـ في الحديث الذي نقله «من حفظ على أُمّتي»: الظاهر أنّ «على» بمعنى اللام ، أي حفظ لأجلهم كما قالوه في قوله تعالى : « وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَ?كُمْ » [١] أي لأجل هدايته إيّاكم . ويحتمل أن يكون بمعنى «من» كما في قوله تعالى : « الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ » [٢] انتهى [٣] . أقول : قد تقدّم وجه لطيف خطر لفكري الفاتر ينفع في مثل هذا المقام ، وهو أن يقال هنا : إنّ «حفظ» ضمِّن معنى «أملى» ونحوه ، فيفيد معنى الحفظ والإملاء بالتعدية بـ «على» ، والمعنى أنّه يحفظه وينفع به الاُمّة ، فمجرّد الحفظ غير كافٍ . وإذا تأمّلت مواقع التضمين تجدها كلّها أو أكثرها مفيدة لما ذكرتُه ، ومنه يظهر معنى التضمين . وإذا نظرت إلى قوله تعالى : « وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَ?ـكُمْ » تجد فيه من معنى التعليل ما ليس بظاهر في قوله صلى الله عليه و آله «على اُمّتي» . وكونها بمعنى «من» لا يفيد المعنى المذكور من كونه مع الحفظ ناشراً لما حفظ لينتفعوا به ؛ فتدبّر .
[١] البقرة (٢) : ١٨٥ .[٢] المطفّفين (٨٣) : ٢ .[٣] الأربعون حديثا ، ص ٦٦ .