الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٢٦
١.عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن كانَ أميرُ المؤمنين عليه السلام يقول : «رَوِّحوا أنفسَكم ببديع الحكمة ، فإنّها تَكِلُّ كما تَكلُّ الأبدانُ» .
باب النوادر
قوله عليه السلام في حديث حفص بن البختري : (رَوِّحُوا أنفسَكم ببديعِ الحِكْمَةِ ، فإنّها تَكِلُّ كما تَكِلُّ الأبدانُ) . معناه ـ واللّه أعلم ـ أنّكم أريحوها ، من الروح بمعنى الراحة إذا حصل لها ملل من تحصيل العلم أو مطلق الطاعة بالأشياء البديعة من الحكمة لا من غيرها وهي التي تنتعش النفس وتستلذّ بها لتكون في راحة من التعب ، ويحصل لها بعد الراحة إقبال وتوجّه إلى تحصيل ما هي بصدد تحصيله . والحكمة وإن كانت كلّها بديعة ، لكن قد يكون بعضها أبدع ، أو بديعاً من حيث اشتماله على نحو مواعظ وقصص تدخل في الحكمة ؛ أو لأنّ النفس قد تملّ من الكدّ في بعضها ، فالنظر إلى البديع غير ما ملّت منه النفس يزيل عنها ذلك ويريحها ، فيجده الإنسان بديعاً بالنسبة إلى ما كان فيه ، أو أنّه بديع باعتبار أنّ لكلّ جديد لذّة ، أو أنّ المراد بالبديع الجنس الشامل لأشياء متعدّدة ، فإنّ النفس تملّ ممّا هو كالشيء الواحد كما تملّ من الطعام الواحد ونحو ذلك . و«بديع الحكمة» يجوز أن يكون من إضافة الصفة إلى الموصوف ، ولو اشترطت المطابقة ففعيل يستوي فيه المذكّر والمؤنّث ، وعلى عدم الاشتراط ـ وهو الظاهر ـ ظاهرٌ . ويجوز أن تكون الإضافة بيانيّة ، وأن تكون لاميّة ، وأن تكون بمعنى «من» ؛ واللّه أعلم .