الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٣٥
وكذلك يدلّ عليه قوله عليه السلام في الحديث الذي بعد هذا : (مَنْ أتَى اللّه َ بما أُمِرَ به مِنْ طاعةِ محمّدٍ صلى الله عليه و آله ، فهو الوجهُ الذي لا يَهْلِكُ) [١] ، فحصر الإتيان فيما أُمر به ، وفسّره بطاعة محمّد صلى الله عليه و آله ، ولا ريب في أنّ طاعتهم عليهم السلام طاعته ، وأنّها لاتتمّ إلاّ به ، كما أنّ طاعة اللّه لاتتمّ إلاّ بطاعة الرسول ، فمن أطاعهم فقد أطاع الرسول ، ومن أطاع الرسول فقد أطاع اللّه ، ومن أطاع اللّه تقرّب إليه ، وهو الوجه الذي لا يفنى ، بل يبقى أجره ذخيره لليوم الآخر ؛ نسأل اللّه التوفيق .
في حديث سَلام النحّاس [٢]
قوله عليه السلام : (ونحن وَجْهُ اللّه ِ الذي يَتَقَلَّبُ [٣] في الأرضِ بين أظْهُرِكُمْ) . أخبر عليه السلام أنّهم وجه اللّه الذي يؤتى منه ويطاع به ، ويبقى أجره وثوابه عند فناء جميع الأشياء . ثمّ نبّه بقوله : «يتقلّب في الأرض ...» على سهولة الوصول إليه والفوز به وعدم تعسّره ، وإنّما قال : «بين أظهركم» ، ولم يقل : «بين أيديكم» ونحوه ، للدلالة على أنّ أكثر الناس غير متوجّهين إليهم ، فهم غير متوجّهين إلى طاعة اللّه . قوله عليه السلام : (ونَحْنُ عينُ اللّه ِ في خَلْقه) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ : نحن عين خلق اللّه ، أي أشرفهم في خلقه . وقوله عليه السلام : (ويَدُهُ المبسوطَةُ ...) . أي سببها ؛ لأنّ الرحمة لا تستحقّ إلاّ بطاعته ، وهي لاتتمّ إلاّ بطاعتهم ، فهم سبب للرحمة .
[١] في الكافي المطبوع : «وجه اللّه » بدل «وجهه» .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١٤٣ ، ح٢ .[٣] كذا في بعض نسخ الكافي ، وفي المطبوع وبعض نسخ أُخرى للكافي : «النخّاس» . والرجل مجهول لم نعرفه . وهذا الحديث في الكافي ، ج١ ، ص١٤٣ ، ح٣ .[٤] في الكافي المطبوع : «وجه اللّه نتقلّب» .