الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٧٠
وفي أمالي الشيخ بإسناده عن زر بن أنس قال : سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : «لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون كامل العقل ، ولن يكون كامل العقل حتّى يكون فيه عشر خصال : الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون ، يستقلّ كثير الخير من نفسه ، ويستكثر قليل الخير من غيره ، ويستكثر قليل الشرّ من نفسه ، ويستقلّ كثير الشرّ من غيره ، ولا يتبرّم بطلب الحوائج قِبَلَه ، ولا يسأم من طلب العلم عمره ، الذلّ أحبّ إليه من العزّ ، والفقر أحبّ إليه من الغنى ، حسبه من الدنيا قوت ، والعاشرة ـ وما العاشرة ـ : لا يلقى أحداً إلاّ قال هو خير منّي وأتقى ، إنّما الناس رجلان : رجلٌ خير منه وأتقى ، وآخَرُ شرّ منه وأدنى ، فإذا لقي الذي هو خير منه تواضَعَ له ليلحق به ، وإذا لقي الذي هو شرّ منه وأدنى ، قال : لعلّ شرّ هذا ظاهرٌ وخيره باطنٌ ، فإذا فعل ذلك فقد علا وسادَ أهل زمانه» [١] انتهى . فقوله عليه السلام في هذا الحديث : «والعاشرة وما العاشرة» هو معنى قول أميرالمؤمنين صلوات اللّه عليه : «وهو تمام الأمر» ومعناهما تعظيم أمر العاشرة والتعجيب منها ، وأنّها أمر شاقّ عزيزُ الوقوع ، كتعظيم أمر القارعة في قوله تعالى «الْقَـارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ» [٢] ونحوه . وأنّها تمام أمر الإيمان إمّا بمعنى أنّها كمال أمره ، بحيث إذا حصلتْ دخل تحتها غيرها ، فإنّ من حصَّل هذه المرتبة هانَ عليه غيرها ؛ وإمّا بمعنى أنّ بها يختم هذا الأمر ، ولا يبقى بعده ما يحتاج إليه تمام الإيمان ، كما ختمتْ نبيّنا صلى الله عليه و آله النبوّة والرسالة ، وكان جامعاً لكمالات الأنبياء وزائداً عنهم . وفي هذا الحديث قرينة على إرادة المؤمنين دون غيرهم ، فالأوّل مثله ؛ واللّه تعالى أعلم .
[١] الأمالي ، للطوسي ، ص ١٥٣ ، المجلس ٦ ، ح ٥ .[٢] القارعة (١٠١) : ١ ـ ٢ .