الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٦٩
.مُكفَهِرَّةٌ ، مُدبِرَةٌ غيرُ مُقِبلَةٍ ، ثمرتُها الفتنةُ ، وطعامُها الجيفةُ ، وشِعارُها الخوفُ ، ودِثارُها السيفُ ، مُزِّقْتُم كلَّ مُمَزَّقٍ ، وقد أعمَتْ عيون أهلِها ، وأظلَمَتْ عليها أيّامُها ، قد قَطعوا أرحامَهم ، وسَفَكوا دماءَهم ، ودَفَنوا في التراب الموؤودةَ بينهم من أولادهم ،
قوله عليه السلام فيه : (ثَمَرَتُها الفتنةُ ، وطَعامُها الجيفةُ ، وشِعارُها الخوفُ ، ودِثارُها السيفُ ، مُزِّقْتهم [١] كلِّ مُمَزَّقٍ) . في مختصر الشرح : استعار لفظ الثمر للفتنة باعتبار أنّها غاية للعرب يومئذٍ من حركاتهم وحروبهم ، ولفظ الجيفة لما لم يذكر اسم اللّه عليه من الذبائح أو ما كانوا يأكلونه من النهب والغارة تنفيراً عنه لحرمته ، ولفظ «الشعار» للخوف من النهب والغارات باعتبار ملازمته لهم ، ولفظ «الدثار» للسيف لعلوّه لهم غالبا ؛ انتهى [٢] . والممزّق مصدر كالتمزيق ، وكان المراد بكلّ ممزّق : نهاية التمزيق ، أو التمزيق التامّ ، أو كلّ نوع من التمزيق . وفي أكثر النسخ : «قد مزّقتم» ففيه التفات إلى أصل الخطاب . قوله عليه السلام فيه : (وقد أعْمَتْ عيونُ أهلِها ، وأظلَمَتْ عليها أيّامُها) . ضمير «عليها» و «أيّامها» رجوعه إلى العيون أنسب من رجوعه إلى الأهل ؛ من حيث الإتيان بهذا الضمير دون «عليهم أيّامهم» ، ومن حيث مناسبة الإظلام للعيون . ويجوز رجوعه إلى الأهل ، والعدول حينئذٍ إلى «عليها أيّامها» لمناسبة أهلها والازدواج معه ، مع جواز أن يقال : الرجال جاءت . ويحتمل أن يكون «أيّامها» فاعل «أظلمت» من قبيل قولك : ضاع على فلان سعيه . قوله عليه السلام فيه : (وسَفَكوا دماءَهم ، ودَفَنوا في الترابِ المَوؤودَةَ بينهم من أولادِهم) . سفكهم دماءهم من حيث إنّهم يفعلون سبب سفك دمائهم من قتل مَن سفك دمه غيره أو نحوه الباعث على سفك دمه ، فهو من قبيل قولك : فلان يبحث على حتفه بظلفه ؛ أو من حيث إنّ دم الغير محترم كاحترام دم النفس ، فمن سفك دم غيره فكأنّما سفك دم نفسه ؛ أو بتقدير مضاف بمعنى يسفكون دماء أقاربهم وإخوانهم ومن ينسب إليهم ؛ أو بتقدير دماء بعضهم ببعض . و«الموؤودة» : البنت المدفونة حيّةً ، يقال : وَأدَ بنته يَئدُها : دفنها حيّةً ، وهي وَئيدٌ ووَئيدةٌ وموؤودة [٣] . فهو من باب قتل قتيلاً . وفي ذكر «بينهم» تنبيه على أنّ هذا الأمر الشنيع شاع بينهم ، وصار متعارفا بحيث لا ينكره أحد منهم . و«من» في قوله «من أولادهم» تبعيضيّة ، والظرف حال . وفيه تنبيه على نهاية قساوتهم حيث يفعلون مثل هذا بمن هو من أولادهم .
[١] في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : «مزّقتم» .[٢] اختيار مصباح السالكين ، ص ٢١٣ .[٣] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٤٢ (وأد) .