الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤١٦
.بكَّرَ فاستَكْثَرَ ، ما قَلَّ منه خيرٌ ممّا كَثُرَ ،{...}
«بكّر فاستكثر» . قال في مختصر الشرح : « [ استعار ] [١] وصف التبكير للسبق في أوّل العمر إلى جمع الشبهات والآراء الباطلة» انتهى [٢] . ويحتمل أن يكون المعنى أنّ هذا الرجل جدّ في هذا الأمر كما يجدّ الذي يغدو لحاجته بكرةً . «فاستكثر» ، أي فحصل الكثير من هذا المطلب الخسيس ، فالاستفعال ليس بمعنى الطلب كاستقبل واستدبر ، ومثله كثير ، فهو من قبيل استوسق واستوثق . ويحتمل إرادة طلب الفعل بمعنى أنّه لمّا بكّر طلب بهذا الفعل أن يحصل له الكثير . والوجهُ الأوّل . «ما قَلَّ منه خيرٌ ممّا كَثُرَ» أي ماقلّ من هذا الرجل من التبكير والاستكثار ، أو ماقلّ من هذا الفعل الصادر منه خير ممّا كثر منه . ولمّا كانت الأفعال الحسنة والخصال الحميدة كثيرها خيرٌ من قليلها باتّفاق العقلاء ، أرادَ عليه السلام أن ينبّه على أنّ هذا عكس ذاك ، وأنّه ممّا قليله خير من كثيره ، بمعنى أنّه ليس بداخل في ذلك القسم ، وليس المقصود وجود الخير في القليل أكثر منه في الكثير . ويمكن أن يكون بمعنى أنّ القليل أقَلّ ضرراً من الكثير ، أو أن يكون الخير فيهما باعتبار اعتقاده وعكسه عليه ، أو باعتبار تسمية ترك العقوبة على مازاد على القليل خير ، أو الخير في الكثير باعتبار اعتقاده فيه الخير .
[١] ما بين المعقوفين من المصدر .[٢] اختيار مصباح السالكين ، ص ١١٣ .