الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٨٤
١.عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، ع قلت له : « اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ » ؟ فقال : «أما واللّه ، ما دَعَوْهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دَعَوْهم ما أجابوهم، ولكن أحَلّوا لهم حراما، وحَرَّموا عليهم حلالاً، فَعَبَدُوهم من حيثُ لا يَشعرون».
باب التقليد
في حديث أبي بصير عن أبي عبداللّه عليه السلام : (قالَ : قلتُ له « اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ » [١] فقال : أما وَاللّه ِ ، ما دَعَوْهم إلى عبادةِ أنفسهم ، ولو دَعَوْهم ما أجابوهم ، ولكن أحَلّوا لهم حَراماً وحَرَّموا عليهم حَلالاً ، فَعَبَدُوهم من حيثُ لا يَشعُرونَ) . في النهاية : الأحبار هم العلماء ، جمع حِبر وحَبر بالفتح والكسر ، وكان يقال لابن عبّاس رحمه اللّه : الحبر والبحر ؛ لعلمه وسعته ؛ انتهى [٢] . ومعنى الحديث ـ مع ما يتوقّف بيانه عليه واللّه أعلم ـ : أنّه لمّا كان المحرِّم والمحلِّل حقيقةً هو اللّه سبحانه ، وما حرّمه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ونحوهم إنّما كان إسناده إليهم من حيث تبليغه وبيانه ، والذين اتّخذوا الأحبار والرهبان أرباباً إمّا أنّهم كانوا عالمين بما حرّمه اللّه وحلّله ، أو أنّه كان يجب عليهم الفحص عن حرام اللّه وحلاله [٣] وعمّن يعرفهما ، ولا يتجاوزهما على وجه لايسوغ له مع قدرتهم وقصروا ، فكان الأحبار والرهبان يحلّلون لهم الحرام ويحرّمون الحلال بمجرّد التشهّي والرأي ومراعاة الانقياد إليهم وما يخف عليهم
[١] التوبة (٩) : ٣١ .[٢] النهاية ، ج ١ ، ص ٣١٧ (حبر) .[٣] في «ج» : «حلال اللّه » .