الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٧٥
باب الإرادة أنّها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل
في حديث عاصم بن حُمَيد [١]
قوله عليه السلام : (إنَّ المُريدَ لا يكونُ إلاّ لمُرادٍ معه) . لمّا سأل عن الإرادة هل هي قديمة حتّى تكون من صفات الذات ؟ أجاب عليه السلام بأنّ المريد لا يكون إلاّ لمراد معه ، فالإرادة والمراد متلازمان ، والمراد حادث ؛ لأنّ اللّه كان ولا شيء حتّى يكون مرادا ، إنّما الإرادة نفس الفعل ، كما يدلّ عليه الحديث الآتي ؛ فهي فرع القدرة . وقد نَبَّهَ عليه السلام على ذلك بقوله : (لم يزل [٢] عالِما قادِرا ، ثمّ أرادَ) ، أي هو لم يزل عالما ولم يزل قادرا ثمّ أراد ، أي العلم والقدرة قديمان ، والإرادة حادثة ؛ لدلالة «ثمّ» على التراخي اللازمِ منه الحدوثُ .
في حديث بُكير بن أعْيَن [٣]
قول السائل : ( [عِلْمُ اللّه ِ ومَشيئتُه هما] مختلفانِ أو متّفِقانِ) . أي المشيئة قديمة فتكون عينَ الذات أو حادثة ؛ لأنّ اتّفاق العلم والمشيئة لازم للقدم ، فهما مختلفان ؛ لئلاّ يلزم تعدّد القدماء ، والاختلاف يدلّ على كون المشيئة حادثة ؛ لثبوت قدم العلم . قوله عليه السلام : (فقَولُك : «إنْ شاءَ اللّه ُ» دليلٌ على أنّه لم يَشَأْ) . أي صحّة هذا القول يدلّ على أنّه لم يشأ الآنَ ؛ لأنّ مُفاد الشرط عدم تحقّقه وقتَ التكلّم ، فتكون المشيئة حادثةً بعده ، فعلم أنّها غير العلم ؛ لقدمه ، فليست عينَ الذات ، بل معلولة القدرة ، فعلم موافقة الجواب السؤالَ .
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٠٩ ، ح١ .[٢] في الكافي المطبوع : + «اللّه » .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١٠٩ ، ح٢ .