الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٢٧
كتاب العقل والجهل
اعلم أنّ هنا فائدتين ينبغي التنبيه عليهما والتنبيه لهما قبل الشروع في المقصود ، وبالاُولى يسلم من الوقوع في ظلمات شبه نسبة الجور والجبر إلى اللّه تعالى . الاُولى : أنّ غالب أحاديث هذا الباب المراد من العقل والجهل فيها ـ واللّه أعلم ـ عقلُ الأشياء وجهلها بمعنى العمل بما يقتضيه العقل ويدلّ صاحبه عليه وعدمه ، وكذلك الآيات في حديث هشام . ومثل هذا شائع كثير ، فإنّ ذَمَّ من ليس لهُ عقل ـ بمعنى الغريزة التي قسّمها اللّه تعالى على عباده ـ قبيحٌ ، فيتعيّن أن يكون العقل والجهل في مثله بالمعنى المذكور ، وهو من يعمل بمقتضى عقله ومَن لا يعمل ، فيقال : فلان عاقلٌ وفلان ليس بعاقلٍ ، وفلانٌ يعقل وفلانٌ لا يعقل ، ولا يُراد أنّه مسلوبُ العقل وثابته . وهو السرّ في التعبير في مثله غالباً بسلب العقل ونحوه ، لا بالمجنون ونحوه ، فإنّ قولك : فلانٌ لا عقل له ، يُشعر بأنّه عاقل لا يعمل بعقله ، ونحوه : فلانٌ عاقلٌ . والمقام [١] أيضاً يدلّ على المراد منه . وهذا في القرآن وكلام الفصحاء كثيرة ، ونحوه قولك : فلان يسمع ويبصر
[١] في «ج» : «و بالمقام» .[٢] البقرة (٢) : ١٨ .[٣] النمل (٢٧) : ٨٠ .[٤] الكافي ، ج ١ ، ص ٢١ ، كتاب العقل و الجهل ، ح ١٤ .