الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٥٤
به أنبياؤه ورسله وأوصياؤهم عليهم السلام ، لا كلّ ما يدّعي أنّ له دخلاً في المعرفة الناشي عن مجرّد إعمال الفكر القاصر ، فإنّ كثيراً من ذلك ممّا يزيل المعرفة ويوقع في الشكوك والشبهات المانعة من المعرفة . «والثاني : أن تعرف ماصنع بك» من كونه تعالى منحك عقلاً وقوّةً وقدرةً وإرادةً واختياراً وغير ذلك ممّا لا يحصى من إنعامه عليك ، ومننه لديك ، ثمّ أرسل لك رسلاً يدلّونك على ما ينفعك وما يضرّك ممّا لا يدرك جهته العقل باستقلاله ، ونَصَبَ لك بعد الرسل ـ صلّى اللّه عليهم ـ أوصياء يهدونك إلى مثل ما يهدون به ، ولم يكلّفك إلاّ دون ما أعطاك ممّا يقع التكليف به . وهذه مرتبة ثانية بعد المعرفة . «والثالث : أن تعرف ما أراد منك» من طاعته وعبادته وترك معصيته . ويدخل فيه علم الشرائع والأحكام وما يتعلّق بهما وما يتوقّفان عليه ، ومرتبة هذا بعد مرتبة معرفة الصنع . ولمّا كانت المعرفة قد تحصل من التعمّق فيها وإعمال الفكر والآراء ، وَصَفَ اللّه سبحانه بما لا يجوز وصفه به ، ونسبة مالا يليق بجنابه المقدّس نسبته إليه ، ونحو ذلك ، كما وقع كثيراً لكثير بحيث يؤدّي إلى التجسيم والتشبيه والوصف بالصورة والتخطيط ونحوه . وذلك سبب الاعتماد على الأفكار القاصرة عن حقيقة معرفته تعالى . والصنع قد يؤدّي إلى نحو الجبر والقدر المذموم صاحبه ونسبة تأثير العلويات وغيرها في القوى وغيرها لا على وجه خاصّيّة أودعها اللّه فيها يقتضي تأثيراً مخصوصاً ونحو ذلك ممّا لا يجوز اعتقاده . وكان القسم الثالث ـ وهو معرفة ما أراد منك ـ قد يحصل منه [١] العُجب والرياء وغيرهما ممّا ينقص أصل الدين أو يزيله . كانت مرتبة هذا القسم بعد مرتبة الأقسام الثلاثة في الترتيب الذكري ؛ فقد جمعت هذه الأربعة جميع العلوم التي يحتاج إليها ؛ واللّه تعالى أعلم .
[١] في «ج» : «وغيره» .[٢] في حاشية «د» : يمكن توجيهه بالخصال ونحوها ، وقد وقع نحوه ، ونقلته من حاشية شرح اللمعة في غير موضع (منه رحمه اللّه ) .[٣] في «ألف ، ب» : + «مثل» .