الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٤٩
في حديث محمّد بن إسحاق [١]
قوله : (إنّ عبداللّه الدَّيَصاني [٢] ...) الظاهر أنّ الديصاني قصد بقوله : (أيقدر [٣] أن يُدخِلَ الدنيا كلَّها البَيْضَة) ما أجاب به الإمام عليه السلام بدليل خروجه من عند هشام ودخوله على أبيعبداللّه عليه السلام وطَلبِ الدلالة لما علم من جواب هشام . إنّ الجواب من الإمام عليه السلا [٤] : (فَخَرَجَ عَنْهُ وَلَم يُخْبِرْهُ بِاسْمِه ...) . ظاهر هذا الكلام أنّ وجه خروجه أنّه بعد علمه برتبته عليه السلام كان يتوقّع منه دليلاً برهانيّا ، فلمّا سأله عن اسمه ظَنَّ عنه إلزامه بالدليل الخطابي ، فخرج ليعود إليه ويسأله بغير هذه العبارة ، ليجيبه عليه السلام بالدليل الإلزامي ؛ واللّه أعلم .
في حديث هشام بن الحكم [٥]
قوله عليه السلام : (وإنْ زَعَمْتَ ...) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّه مع كون أحدهما قويّا والآخر ضعيفا يلزم غلبة القويّ
[١] الكافي ، ج١ ، ص٧٩ ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح٤ .[٢] «الدَيَصاني» : منسوب إلى الدَيَصان . وهو مصدر داص يدص ، أي زاغ وحاد ومال . ومعناه الملحد ؛ لميله عن الدين بعد أن كان فيه ؛ إذ هو من تلامذة الحسن البصري . مال عن الدين لعدم قدرة اُستاذه على حلّ الشبهات . قال المحقق الشعراني : هذا غير مطابق للواقع ، والصحيح أنّ الديصانيّة كانوا قوما من الزنادقة القائلين بالنور والظلمة ، وأنّ الديصان اسم رئيسهم . انظر : الصحاح ، ج٣ ، ص١٠٤٠ (ديص) ؛ شرح صدرالمتألّهين ، ج٣ ص٢٨ ؛ شرح المازندراني ، ج٣ ، ص٤٦ ؛ مرآة العقول ، ج١ ، ص٢٥٦ .[٣] في الكافي المطبوع : «يقدر» بدل «أيقدر» .[٤] ا ظهر له من الجواب من الإخبار عمّا أضمره ، وكان هشام أيضا فهم من كلام الديصاني أنّ مراده بالإدخال غير الإدخال الذي هو الإيلاج ؛ بقرنية أنّ الديصاني كان عالما لايسأل عن المحال في نفسه ، وإلاّ لكان يجيبه بأنّ هذا ممتنع ، وعلى هذا فلا إشكال ؛ واللّه أعلم . {H} فيه