الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٠
هذا الطواف! هذا وأبوه من قبله يعلّمان مائة مثلك الطواف ـ أو قال معنى هذا ـ اتركه يطوف، فتركني، وطفتُ كما أردت. [١] هذا، وكانت له سفرة اُخرى إلى مكّة ومن بلاد أصفهان سيأتي الكلام عنها إن شاء اللّه تعالى.
في أصفهان:
سافر فقيدنا المترجم في أواسط حاله إلى بلاد إيران ، فسكن أصفهان. [٢] وكان سفره إلى تلك البلاد لاُمور اقتضت ذلك، ولم تكن على وجه الجبر، كما ذكر ذلك في كتابه الدرّ المنثور. [٣] وكانت أصفهان آنذاك مركز الدولة الصفويّة، حيث اختارها الشاه عبّاس الصفوي عاصمة لسلطانه، وذلك في عام (١٠٠٧ قمري / ١٥٩٨ ميلادي)، وكانت مركز العلم والعلماء، بل مركز الجدل والآراء الكلاميّة المختلفة، فسادها المذهب الحنفي فترة، والشافعي اُخرى، وهما معا ثالثة، وكانت كلّ فرقة تكفّر الاُخرى، وتحمل عليها فتبيح دماءها وأموالها، ولكنّ بعد مجيء الصفويّين لم يبقَ مجال لتلك المذاهب في البقاء والسيادة. فاحتضنت أصفهان كبار العلماء الإماميّة من الاُصوليّين، أمثال المحقّق الكركي قدس سرهوالذي أسّس فيها وفي غيرها من مدن إيران حوزات علميّة، وأنشأ مدارس لتلك الحوزات، وخصّص مبالغ معيّنة لطلاّب العلم من أجل التفرّغ للدراسة، فكثر عدد المشتغلين بدراسة العلوم الإسلاميّة، فشهدت إيران آنذاك حركة ثقافيّة وعلميّة مشهودة. وقد طوّرت تلك الحوزات والمدارس من قبل أفاضل جاؤوا بعد
[١] الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٢٤٠ ـ ٢٤١.[٢] رياض العلماء، ج ٤، ص ١٩٨؛ أمل الآمل، ج ١، ص ١٢٩، وفيه: «خرج من البلاد في أوائل الشباب وسكن أصفهان»؛ روضات الجنّات، ج ٤، ص ٣٩٠، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١٢، ص ٢٢٧.[٣] الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٢٤٢.