الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٥٨
قوله عليه السلام : (إنَّ رَبّي تَباركَ وتَعالى [كان ولم يزل حيّا بلا كيف]) . تركيب هذه العبارة ـ واللّه أعلم ـ هكذا : إنّ ربّي تبارك وتعالى كان ولم يزل حيّا وهو بلا كيف . قوله : (ولم يَكُنْ له) . أي عدم الكيف ليس حاصلاً له الآنَ ، بل لم يكن له كيف أبدا . ثمّ قال عليه السلام : (كانَ ، ولا كانَ لكَوْنِه كَوْنُ) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ : كان ولا كان لكونه كون ككوننا،وهو الحدوث بعد العدم. ثمّ قال عليه السلام : (كيفٍ ، ولا كانَ له أيْنٌ) . أي لكونه ، أي كوننا له ابتداء وانتهاء ، فله أينٌ معلوم مخصوص ، واللّه تعالى ليس له أين ؛ لأنّه كان قبل الأين ، والأين خَلْقٌ مِن خَلْقه حادثٌ ، فكيف يكون له كونٌ ككوننا وليس له أين؟! قوله عليه السلام : (ولا كانَ في شيءٍ ، ولا كانَ على شيءٍ) . أي لوكان له كون ككوننا احتاجَ إلى أن يكون له مكان يحلّ فيه ؛ لاحتياج كوننا إلى أن يكون في مكان ، واللّه تعالى ليس في شيء ولا على شيء ؛ لأنّه كان قبل جميع الأشياء . ثمّ لمّا كانت هذه الكلمات البليغة الدالّة على أنّه لا مكان له دليلُها أنّه كان قبل المكان ، والمكان خلق من خلقه ، ولم [ ...] كونه تعالى خلق مكانا للكون فيه ، قال عليه السلام : (ولا ابْتَدَعَ لمكانِه مكانا) أي ولا ابتدع مكانا ليكون مكانه . قوله عليه السلام : (ولا قَوِيَ [بعدما كوّن الأشياء] ...) . أتى به للدلالة على أنّ صفاته كلَّها قديمة أزليّة ليست بحادثة . قوله عليه السلام : (ولم يَزَلْ [١] حَيّا بلا حَياةٍ) .
[١] في الكافي ، المطبوع : «لم يزل» بدون الواو .