الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٩٩
.ويَنقطِعَ موادُّه ، لما قدرَضوا أن يَستَنِدوا إلى الجهل ، ويُضيّعوا العلمَ وأهلَه . وسألتَ : هل يَسَعُ الناسَ المُقامُ على الجَهالةِ ، والتديّنُ بغير علم ، إذا كانوا داخلين في الدين ، مُقرّين بجميع اُموره على جهة الاستحسان ، والنشوءِ عليه ، والتقليدِ للآباء والأسلافِ والكبراء ، والاتّكالِ على عقولهم في دقيق الأشياء وجليلِها ؟
قوله : (وتَنْقَطِعَ مَوادُّه) أي اُصوله ، وهي الآثار المأخوذة عن [١] أهل العلم عليهم السلام . قوله : (لِما قَدْ رَضُوا أنْ يَستَنِدوا) أي لأجل ميلهم (إلى الجهلِ) ، فإنّ فيه تسهيلاً [٢] لمشاقّ التكليف ، وهو الحاصل من استحسان ماتهوى أنفسهم ، ولانحرافهم عن أهل العلم وحسدهم إيّاهم على ما آتاهم اللّه من فضله . وفي ذلك تضييع للعلم الحقيقي ولأهل العلم ، أي لمعرفة قَدْرهم ومنزلتهم والانقياد إليهم فيما فيه النجاة . وقد يكون في ذلك تضييع لنفوس أهل العلم من قتل ونحوه ، كما وقع للأئمّة عليهم السلام ولغيرهم من العلماء . قوله : (إذ كانوا داخِلينَ في الدينِ ، مُقِرِّينَ بجميعِ اُمورِه على جَهَةِ الاستحسانِ) يعني أنّهم داخلون في دين الإسلام ، وليسوا من أقسام الكفّار ، ولكن اُمورهم التي يدّعون أنّهم بها مسلمون وبها عاملون بشرائط الإسلام مأخوذة من جهة الاستحسان والنشوء عليه إلخ ، فلا إيمان ولا إسلام إلاّ بحسب الظاهر .
[١] في «ج» : «وهي الاثارة المأخوذة من» بدل «وهي الآثار المأخوذة عن» .[٢] في «ج» : + «إليهم» .