الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٩٨
.من ملمّات الظُلَم ، ومَغْشِيّاتِ البُهَمِ . وصلّى اللّه ُ على محمّد وأهلِ بيته الأخيار الذين أذهَبَ اللّه عنهم الرجسَ وطَهَّرَهم تطهيرا . أمّا بعد ، فقد فَهِمتُ يا أخي ما شكوتَ من اصطلاح أهل دَهْرِنا على الجَهالةِ وتَوازُرِهم وسَعيِهم في عِمارة طُرُقِها ، ومُبايَنَتِهم العلمَ وأهلَه ، حتّى كادَ العلمُ معهم أن يَأزِرَ كلُّه
قوله : (مِن مُلِمّاتِ الظُّلَمِ) . «الملمّات» جمع ملمّة ، وأصلها النازلة من نوازل الدهر . والإضافة وصفيّة ، أو لاميّة. قوله : (ومَغْشِيّاتِ البُهَمِ) أي مغطيّاتها . و«البُهَم» جمع بُهمة ، وهي الخطّة الشديدة ؛ أو أنّها مأخوذة من البُهْمَة ، وهي الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى ، فاستعيرت لما يغطّي الإنسان بحيث يستوعب جميع بدنه ممّا يشاء به ويضرّه من الجهل والضلال وما شابههما [١] ؛ أو من البُهْمَة ، وهي الصخرة أو الجيش . والأوّل أظهر ، ولا تكلّف فيه . قوله : (أمّا بعدُ ، فقد فَهِمْتُ يا أخي ما شَكَوْتَ من اصطلاحِ أهلِ دَهْرِنا على الجَهالة ...) . لا شبهة في أنّ كلّ علمٍ لم يكن مأخوذاً عن اللّه ورسوله والأئمّة عليهم السلام وما يتوقّف عليه فهو جهلٌ . والمراد من «أهل الدهر» من كان علمهم ناشئا عن الاجتهاد الذي ليس له أصل يجوز الأخذ به ، من مثل الرأي والقياس والاستحسان . وهذا الأمر الذي توازر عليه أهل الدهر ، أي تعاونوا عليه وحملوا أثقاله وإثمه من الوزر ، وهو الإثم والثقل . قوله : (حتّى كادَ العلمُ مَعَهُم أنْ يَأرِزَ [٢] ) بتقديم المهملة على المعجمة ، أي يتضامّ ويتقبّض . والمراد عدم اشتهاره وانتشاره ، يقال : أرزَ فلان يأرز أرزاً وأروزاً : إذا تضامّ وتقبّض من بخله .
[١] في «ج» : «وما يشابههما» . وفي «د» : «وما تشابههما» .[٢] كذا في كثير من نسخ الكافي ، و في حاشية بعض نسخ الكافي والمطبوع : «يأزر» بمعنى يضعف ، وفي بعض نسخ أُخرى للكافي : «يأرن» بمعنى يهلك وينعدم . استظهر العلاّمة المجلسي تقديم المهملة على المعجمة ، أي «يأرز» ، ولم يستعبد المازندراني العكس ، وأمّا السيّد الداماد والصدر الشيرازي فقد أورداها بتقديم الراء على الزاي . قال المازندراني : «أن يأزر كلّه ... أي يجتمع كلّه في زاوية النسيان ، من أزرت الحيّة إلى جحرها : إذا انضمّت إليها واجتمع بعضها إلى بعض فيها» . انظر : التعليقة ، للداماد على الكافي ، ص ١٠ ، وشرح ملاّ صدرا ، ج ١ ، ص ١٩٠ ؛ وشرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٤٤ ؛ ومرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٥ ؛ والصحاح ، ج٣ ، ص ٨٦٤ ؛ والنهاية ، لابن الأثير ، ج ١ ، ص ٣٧ (أرز) .