الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٩٠
كأنّه أراد به [١] : يستضيء بنور وجودهم وهداهم أهل البلاد ، أو تضيء وتتلألأ به من ظلمات الجهل ؛ فيكون السالك فيها ذا نور يقدر أن يسلك به الطريق المستقيم ، ومَن ضَلَّ فإنّما يضلّ على نفسه [٢] ، « وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا » [٣] . وفي القاموس : هَلَّ المطرُ : اشْتَدَّ انصِبابُه ، كانْهَلَّ ، واسْتَهَلَّ الصبيُّ : رَفَعَ صوتَه بالبكاء ، وكذا كلّ متكلّمٍ رفع صوتَه . [٤] وفي الصحاح : تَهَلَّلَ وجهُ الرجل من فَرَحِه ، واستهلّ . وتَهَلَّلَ السحاب ببرقه : تَلَأْلَأَ . [٥] ويمكن أن يكون المراد به استهلال المطر ، بمعنى أنّ البلاد تمطر وتخضب بنورهم . وذكر النور بدلاً عن البرق الذي قد يكون صادقا وقد يكون خُلَّبا ، بخلاف النور فإنّ نورهم عليهم السلام الذي يستمطر به لا يكون إلاّ صادقا ؛ أو يقال : استعار استهلال المطر للخير والبركة ونحوهما الحاصلة من نور وجودهم وهداهم . ويمكن أن يكون المراد استهلال وجوه أهل البلاد، أي إشراقها وتلألؤها بنورهم، وهو كناية عمّا يحصل بسببهم من الإيمان وحصول نوره في وجوههم ، وحذف أكثر من مضاف موجود في القرآن وغيره ، كقوله تعالى : « فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ » [٦] . قيل : أصله من أثر حافر فرس الرسول [٧] . ومآل هذه الأوجه متقارب .
[١] في «د» : - «به» .[٢] اقتباس من الآية ١٠٨ من سورة يونس (١٠) والآية ١٥ من سورة الإسراء (١٧) : « فَمَنِ اهْتَدى فَإنّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فإنّما يَضِلُّ عَلَيْها » .[٣] الأنعام (٦) : ١٠٤ .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٧٠ (هلل) .[٥] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٥١ (هلل) .[٦] طه (٢٠) : ٩٦ .[٧] حاشية ردّ المختار ، لابن عابدين ، ج ٦ ، ص ٦٨٠ ؛ نيل الأوطار ، للشوكاني ، ج ٣ ، ص ٣٦١ ؛ عون المعبود ، للعظيم آبادي ، ج ٣ ، ص ٣٤٢ ؛ البرهان ، للزركشي ، ج ٣ ، ص ١٥٣ .