الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٨٩
.وهاديا نيّرا ، وإماما قيّما ، يهدون بالحقّ وبه يعدلون . حُجَجُ اللّه ودُعاتُه ورُعاتُه على خَلْقه ، يدين بهَدْيِهم العبادُ ، وتَستهلُّ بنورهم البلادُ .
قوله : (حُجَجُ اللّه ِ ودُعاتُه) أي هم حجج اللّه على الاستيناف ، وهو أبلغ من غيره الذين يحتجّ بهم على الخلق بأنّه أقامهم ونصبهم ليدلّوهم على ما فيه صلاحهم ونجاتهم ، فمن لم يتبعهم لزمته الحجّة بذلك . قوله : (ورُعاتُه على خَلْقِه) . «الرعاة» ـ بالضمّ ـ جمعُ راع ، كالرعاء بالكسر . والإتيان ب «على» لبيان استعلائهم على الخلق وشرفهم عليهم ، وأنّه يجب عليهم الانقياد إليهم كانقياد الغنم ونحوها إلى الراعي ، فمن خرج عن رعايتهم ، كان أكيل النار ، كما أنّ الخارج عن رعاية راعي الحيوانات يكون أكيل السبع أو هالكاً . قوله : (يَدينُ بهُداهم [١] العبادُ) أي يعبدون اللّه ، أو يأتون بما تعبّدهم به ، أو يتورّعون ، أو يخدمونه ، أو ينقادون إليه ويطيعونه ، أو يذلّون أنفسهم في طاعته ، أو يعتادون فعل الخير بسبب هداهم . وهذه كلّها معاني «يدين» . قوله : (وتَستَهِلُّ بنورِهم البلادُ) .
[١] في الكافي المطبوع وبعض نسخ الكافي : «بهَدْيِهِم» .