الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٨٧
.والاستضاءةِ بنوره ، في معادن أهل صفوته ومُصْطَفَيْ أهلِ خِيرته . فأوضَحَ اللّه ُ بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا صلى الله عليه و آله عن دينه ، وأبلجَ بهم عن سبيل مناهجه ؛
قوله : (والاستضاء [١] بنورِه في معادنِ أهلِ صَفْوَتِه) أي بالنور الذي أودعه اللّه فيهم ، وهو العلم ؛ أو النور الذي خلَقهم اللّه منه . وقد اجتمع هذا النور بعد افتراقه في النبيّ صلى الله عليه و آله وأميرالمؤمنين عليه السلام وبعد افتراقه في فاطمة والحسنين عليهم السلام في الأئمّة عليهم السلام واحداً بعد واحد . وإضافة «معادن أهل صفوته» بيانيّة ، و«أهل صفوته» لاميّة ، وكذا «صفوته» . قوله : (ومُصْطَفَيْ أهلِ خِيَرَتِه) أي المصطفين من أهل خيرته . قوله : (فأوضَحَ اللّه ُ ...) أي تَرتّب على ذلك أو تفرّع عليه وضوح الدين بهم . قوله : (وأبْلَجَ بهم عن سبيلِ مناهِجِه [٢] ) . «البلوج» : الإشراق ، يقال : بلج الصبح يبلُج ـ بالضمّ ـ أي أضاء . وضمِّن «أبلج» معنى «كشف» مع دلالته على الإضاءة ، فالمعنى : كشف بهم الظلمة مع إضاءة سبيل طرقه الواضحة الموصلة إلى رضوانه ، وهي توحيده تعالى وأحكامه . ووضوحها بمعنى أنّها واضحة في نفسها ، غير مشوبة بشيء من ظلمة الشكّ والشبهة ، ولكنّها غير مكشوفة على العباد ؛ لحكمة التكليف ، فكَشَفَها اللّه تعالى بأهل الكشف عليهم الصلاة والسلام .
[١] كذا في أكثر نسخ الكافي ، وفي بعض نسخ الكافي والمطبوع : «والاستضاءة» .[٢] في حاشية «د» : «المناهج ـ جمع منهج ـ : الطريق الواضح (منه) » .