الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٨٤
والعبارة تحتمل وجهين :
أحدهُما ـ وهو الأظهر من التصديق ـ : أنّ كلّ واحد منهما يشهد لصاحبه بأنّه ـ أي المشهود له ـ صدّق الشاهد ، فالكتاب يشهد بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام صدّقه وآمن به وعمل بما فيه ، وأمير المؤمنين يشهد بأنّ الكتاب صدّقه واعْتَرَفَ بإمامته ، وأنّه يعلم بكلّ ما فيه ويعمل به . وحاصله : أنّ كلّ واحد شاهد بذلك باعتبار ما تضمّنه الكتاب وما علم من حال أمير المؤمنين عليه السلام . ويحتمل هذا وجهاً آخر ، وهو أنّ كلّ واحد منهما يشهد بذلك لصاحبه حيث يطلب منه الشهادة . الثاني : أن يكون المعنى أنّ كلّ واحد [١] يشهد [٢] لصاحبه بشهادة هي تصديقه فيما ادّعاه ، أي يشهد بأنّه صادق ، كما تقول : شهدتُ له بالتعديل : إذا ادّعى العدالة ، فقلت : أشهد أنّه عدل ، أو هو عدل ؛ فشهادة أمير المؤمنين عليه السلام بصدق الكتاب ظاهرة ، وشهادة الكتاب كآية « إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ » [٣] ، و « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » [٤] وغيرهما ممّا هو مذكور في هذا الكتاب في باب ما نصّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله على الأئمّة [٥] ، وغيره ممّا نزل في شأنه عليه السلام دالاًّ على إمامته . أو بمعنى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام إذا علم بكلّ ما في القرآن وأخبر عن كلّ ما سئل عنه ـ ولم يظهر في كلامه وإخباره خلل ولا اضطراب ، ولم ينكر عليه عاقل منصف ما بيّن له ـ كان القرآن مصدّقا [٦] له في إمامته ، فإنّ من كان في هذه المرتبة لا يكون غير إمام معصوم بعد النبيّ صلى الله عليه و آله ، فالقرآن مصدّق له في هذه الدعوى . ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام : «وَاللّه ِ ، لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ وَسادَةٌ فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا ، لَأَفْتَيْتُ أَهْلَ التَّوْراةِ بِتَوْراتِهِمْ حَتّى تَنْطِقَ التَّوْراةُ فَتَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ ، مَا كَذَبَ ، لَقَدْ أَفْتاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللّه ُ فِيَّ ؛ وَأَفْتَيْتُ أَهْلَ الاْءِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ حَتّى يَنْطِقَ الاْءِنْجِيلُ فَيَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ ، مَا كَذَبَ ، لَقَدْ أَفْتاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللّه ُ فِيَّ ؛ وَأَفْتَيْتُ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِقُرآنِهِمْ حَتّى يَنْطِقَ الْقُرآنُ فَيَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ ، مَا كَذَبَ ، لَقَدْ أَفْتَاكُم بِمَا أَنْزَلَ اللّه ُ فِيَّ» . [٧]
[١] في «ألف» : + «منهما» .[٢] في «ألف ، ب» : + «بذلك» .[٣] المائدة (٥) : ٥٥ .[٤] المائدة (٥) : ٣ .[٥] الكافي ، ج ١ ، ص ٢٨٦ .[٦] في «د» : «صدقا» .[٧] الأمالي للصدوق ، ص ٣٤١ ، المجلس ٥٥ ، ح ١ ؛ التوحيد ، ٣٠٤ ، باب حديث ذعلب ، ح ١ ؛ الاختصاص ، ص ٢٣٥ ؛ الاحتجاج ، ج ١ ، ص ٢٥٨ ؛ روضة الواعظين ، ج ١ ، ص ١١٨ ، مجلس في ذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ؛ إرشاد القلوب ، ص ٣٧٤ ، في مكالمته مع رأس اليهود ؛ تأويل الآيات ، ص٣٣٧ ؛ وفي بحار الأنوار ، ج ١٠ ، ص ١١٨ ، باب ما تفضّل صلوات اللّه عليه به على الناس ، ح ١ ، عن التوحيد والأمالي .