الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٧٨
.وعمىً عن الحقّ ، واعتسافٍ من الجور ، وامتحاقٍ من الدين . وأنزلَ إليه الكتابَ ، فيه البيانُ والتبيانُ « قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
قوله : (وعَمًى عن الحَقِّ) . في بعض النسخ «من الحقّ» وحينئذٍ فالمعنى أنّ الحقّ صار كالأعمى الذي فَقَدَ ما هو من أشرف أعضائه ولا يهتدي إلى ما يريد . وعلى ما في الأصل المعنى : عمى الناس عنه ، وهو ظاهر . قوله : (وَاعْتِسافٍ مِنَ الجَوْرِ) . «الاعتساف» : الأخذ على غير الطريق . و«من» في الجميع ابتدائيّة ، ويحتمل [١] البيان في الأخير . قوله : (فيه البيانُ والتبيانُ) . يحتمل أن يكون «البيان» لنحو المتشابه والمجمل ؛ لقلّة بيانه ، و«التبيان» لمثل النصّ والمحكم أو العكس ؛ لاحتياج الأوّل إلى زيادة البيان ، بخلاف الثاني . أو «البيان» من النبيّ عليه السلام ، و«التبيان» له ؛ لاطّلاعه على ظاهره وباطنه وإظهار بعضه وبيانه للناس ، أو بالعكس لظهوره له عليه السلام بالبيان ، وعدم ظهوره لغيره إلاّ بالتبيان . أو فيه البيان لمن يحتاج إليه ، والتبيان كذلك ، أو لما يحتاج إليه كذلك . أو أنّ «البيان» للظاهر ، و«التبيان» للباطن ، ونحو ذلك . وهذه احتمالات ، واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال . قوله : (غيرَ ذي عِوَجٍ) ، أي اعوجاج . ويمكن أن يكون ذكره دونه لأنّ المستقيم قد لا ينافي بعض الاعوجاج استقامته ، بخلاف نفي الاعوجاج ؛ واللّه أعلم .
[١] في «ألف ، ج» : «تحتمل» .