الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٦٩
أصابهم ذلك كيف يصنعون) ، لا علّة الصلاة ؛ فليتأمّل . وقوله عليه السلام : (ليس كما يقولون) يحتمل أن يكون من كلامه تعالى ، أو من كلامه عليه السلام فيكون كلاما مستأنفا بيانا لفساد قولهم «إذا نام عنها هلك» ، اللازم من اعتقاد كون النوم فعلاً اختياريّا لدلالة الكلام المتقدّم صريحا على خلافه . قوله عليه السلام : (ولا أقولُ : إنّهم ما شاؤوا صَنَعوا) . أي لا أقول : إنّ صنيعهم مقصور على ما شاؤوا ، أي لا أعنى بقولي : «لم تجد أحدا في ضيق» أن ما يصنعه منحصر في مشيئته ، بل لابدّ وأن يكون للّه المشيئة فيه أيضا ، ف «ما» موصول مفعول «صنعوا» مقدّم عليه ، فلهذا أفاد الحصر ؛ لأنّه تقديم ما حقّه التأخير . ثمّ لمّا بيّن أنّه ليس أحد منهم في ضيق ، وبيّن أنّه ليس المراد به الانحصارَ في مشيئتهم ، أوهم أنّ الأمر مفوّض إليهم ، فقال : (إنّ اللّه َ يَهدي ويُضلُّ) أي إنّ اللّه تعالى لم يفوّض الأمر إليهم مطلقا ، بل يهدي من أحبّه إلى مايحبّ والداعي فعل العبد ، ويضلّ من أبغضه ، أي يمنعه الهداية ، وكفى بها ضلالاً مع طغيان الإنسان ومعاداة الشيطان . ثمّ نبّه عليه السلام على أنّهم لم يؤمروا بشيء إلاّ وهم قادرون على ما هو أشقّ منه ، فقال : (وما أُمِروا إلاّ بدون سَعَتِهم) . ثمّ لمّا كانت الأوامر عامّة جميع الناس ، وكان ربّما يمكن أن يقال : إنّ الجميع ليسوا قادرين على الجميع ، نَبَّهَ عليه السلام على أنّ المعنى أنّها عامّة جميع من يقدر على الإتيان بها ، لا مطلقا ، فالعاجز غير مأمور في حال عجزه وإنّ الناس لا خير فيهم ، أي لا علم لهم بما قال اللّه تعالى ، فلهذا يذهب عليهم [ ...] هذه الأشياء . ثمّ تلا عليه السلام قوله تعالى : « لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ » [١] ، ثمّ أخبر أنّ الأمر موضوع عن هؤلاء ، وليس شاملاً لهم ، فهو تعالى لم يأمر إلاّ القادر على القيام بما أُمر به .
[١] كذا في بعض نسخ الكافي و شرح المازندراني ومرآة العقول ، وفي بعض نسخ أُخرى للكافي والمطبوع : «أُنيمك» .[٢] التوبة (٩) : ٩١ .