الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٦٨
لزم تكليف ما لا يطاق ، « ولاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا » . وفي هذا الحديث دلالة على نفي القبح والحسن العقليين . وما نعلمه ـ من الحسن والقبح الذي لا دليل لنا عليه ظاهرا ـ إن كان مطابقا للواقع ، فلبيانٍ شاع واشتهر ، لا لكونه منّا ؛ فليتأمّل . باب حُجَج اللّه على خَلْقه
في حديث بريد بن معاوية [١]
قوله عليه السلام : (ليس للّه ِ عَزَّ وجَلَّ على خَلْقه أن يَعْرِفوا) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّ اللّه لم يوجب على خلقه المعرفة من دون أن يعرّفهم ويبيّن لهم ، لكن إذا عرّفهم فله عليهم القبول ، فالذي أوجب عليهم هو قبول المعرفة لا المعرفة ، (وللخَلْقِ على اللّه ِ أنْ يُعَرِّفَهُمْ) ويأمر لهم ونهاهم ليحصل لهم معرفة ما يرضيه فيأتون به ، وما لا يرضيه فينتهون عنه .
في حديث حمزة بن الطيّار [٢]
(ثمّ أرْسَلَ إليهم رسلاً ...) أي ثمّ أملى عليَّ هذا الكلام وهو «أرسل إليهم رسولاً ...» بعد إملائه «إنّ من قولنا : إنّ اللّه يحتجّ ...» . وهذا الكلام بيان لما قبله ، أي إنّما يكون المكلّف مكلّفا بعد التعريف بالأمر والنهي الذي أخبرت به الرسل ، وإيتاء القوّة على فعله ، فمع عدم القدرة على المأمور به لا حرج في تركه ، فإنّ الرسول صلى الله عليه و آله نام عن الصلاة ، فقال اللّه تعالى : (أنا أنمتك [٣] وأنا أُوقظك ، فإذا قُمْتَ فَصَلِّ ليَعْلَموا) ، أي علّة إنامتي إيّاك حصول العلم لهم بأنّه (إذا
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٦٤ ، ح١ .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١٦٤ ، ح٤ .[٣] كذا في بعض نسخ الكافي و شرح المازندراني ومرآة العقول ، وفي بعض نسخ أُخرى للكافي والمطبوع : «أُنيمك» .