الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٦٣
النهي والأمر الذي هو عبارة عن إرادة الفعل ، أعني التخلية بينه وبين فعله ، وهذا لا يسمّى جبرا ولا تفويضا ، فهو الأمر بين أمرين . وحاصل المعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّه لوكان اللّه تعالى فوّض الأمر إلى العباد ، لم يأمرهم ولم ينههم ، ولا ريب في قبح مثل هذا ، فهو غير لائق بجنابه تعالى ؛ لأنّ الترك وعدم النهي عن المنكر مع القدرة في قوّة الأمر بالمنكر .
باب الاستطاعة
في حديث عليّ بن أسباط [١]
قوله عليه السلام : (يَستَطيعُ العبدُ بعد أربعِ خِصالٍ ...) . لمّا سأله السائل عن الاستطاعة ، أي عن أنّ العبد هل له استطاعة ؟ أجابه عليه السلام بما حاصله أنّ استطاعته موقوفة على أربع خصال ، أي لابدّ وأن يكون تلك الأربعة موجَدة ومحقَّقة حتّى يستطيع ، فاستطاعته ليست استطاعة تامّة ؛ لأنّ أسبابها ليست من فعله . ثمّ لمّا كان قوله عليه السلام : (لسبب وارد) ـ وفي بعض النسخ : «بسبب وإرادة» ـ معناه خفيّا ، سأله السائل تفسيرَه ، فقال عليه السلام : (أن يكونَ العبدُ مُخلَّى السَّرْبِ) أي غير ممنوع ومحجوبٍ عليه . والسرب : الطريق . (صحيحَ الجسمِ ، سليمَ الجوارح ، يُريدُ أنْ يَزْنِيَ ، فلا يَجِدُ امرأةً) فحينئذٍ ليس له شيء من الاستطاعة ، (ثمّ يَجِدُها ، فإمّا أن يعصمَ) ، بالبناء للمفعول ، أي فإمّا أن يعصمه اللّه .وإنّما حذف الفاعل ؛ لكونه معلوما ، (فيَمْتَنِعَ) ، أي فتكون العصمة سببا لامتناعه من الزنى ، (كما امْتَنَعَ يوسفُ عليه السلام ) ، وهذا التشبيه للامتناع الذي سببه العصمة ، لا لتشبيه قصّة يوسف عليه السلام بأصل المثال ؛ لأنّه معصوم لم يُرِد الزنى (أو يُخَلِّيَ
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٦٠ ، ح١ .