الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٦٢
في حديث يونس بن عبدالرحمن [١]
قوله عليه السلام : (نعم ، أوسَعُ ممّا بينَ السماء إلى الأرضِ [٢] ) . لا شكّ في أنّ كلّ شيء بين الجبر والتفويض الذي هو فعله تعالى لطفٌ ، وألطافه تبارك وتعالى لا تُحصى ، فلهذا كنى عليه السلام عنه بقوله «أوسع ممّا بين السماء إلى الأرض» . ولا تخفى المناسبة بين السؤال والجواب ؛ لأنّ السائل كنى عنه بالمنزلة وكون الكناية أبلغَ من الصريح ، فلابدّ من كون الجواب به ، ولا ريب في كونه أبلغَ من السؤال ؛ لدلالته على المطلوب وكون ألطافه تعالى لا تحصى ؛ فليتأمّل .
في حديث أحمد بن محمّد بن أبينصر [٣]
قوله عليه السلام : (قال اللّه عزّوجلّ ...) . قد مرّ هذا الكلام الشريف مرويّا عن الرضا عليه السلام أيضا وشَرْحه . [٤]
في حديث محمّد بن يحيى [٥]
قوله عليه السلام : (مَثَلُ ذلك) أي مَثَل التفويض وعدمه (رجلٌ رأيتَه على معصيةٍ فنهيتَه فلم يَنْتَهِ ، فَتَرَكْتَه ، ففَعَلَ تلك المعصيةَ) ، فلا ريب في أنّك لم تفوّض الأمر إليه ؛ لأنّك نهيته . وأيضا لاريب في أنّك لم تجبره ؛ لأنّ الفرض أنّك تركته ، ولوكنت جبرته كنت منعته وألزمته على عدم الفعل ، (فليس حيثُ لم يَقْبَلْ منك وتركتَه [٦] كنتَ أنت الذي أمرتَه بالمعصية) ، أي إنّ معصيته كانت بإرادتك ؛ لأنّك لولم تردّها كنت جبرته ، فقد اجتمع
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٥٩ ، ح٩ .[٢] في الكافي المطبوع : «والأرض» بدل «إلى الأرض» .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١٥٩ ، ح١٢ .[٤] راجع شرح الحديث ٦ من باب المشية والإرادة .[٥] الكافي ، ج١ ، ص١٦٠ ، ح١٣ .[٦] كذا في بعض نسخ الكافي ، وفي اكثر نسخ الكافي والمطبوع : «فتركته» .