الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٥٨
أي لم يجبر المكلّف على ما كلّفه به ، بل خيّره وأقدره على الفعل والترك ، ونهاه وحذّره تحذيرا ، وأعطاه على القليل الذي كلّف به كثيرا ، فإذا عصى بعد التخيير وإعطاءِ القدرة على الفعل والترك والتحذير والوعد بالثواب الجزيل فمنه التفريط ، وإذا أطاع فله الفَرَط ؛ لأنّ اللّه تعالى كان قد أعطاه قدرة يمكنه بها عدمُ الفعل [١] . قوله عليه السلام : (ولكانَ المُذنِبُ أولى بالإحسانِ ...) . وذلك لأنّ خلق القبيح في المذنب يشتمل على أذى يستحقّ في مقابلته الإحسانَ ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ؛ لأنّهم قائلين [٢] بحصول عقوبة ، فالمحسن أحرى بها ؛ لسلامته من أذى الذنب الذي هو نوع عقوبة ، فتساويا في العقوبة ، تعالى اللّه عن مثل هذا ، وإنّما يلزم [٣] من مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمان المجوّزين الظلمَ والقبيح عليه تعالى . وباقي الحديث ظاهر ؛ واللّه أعلم .
في حديث أبيبصير [٤]
قوله عليه السلام : (ومَنْ زَعَمَ أنّ الخيرَ والشرَّ إليه) . الظاهر أنّ المراد : من زعم أنّ الخير والشرّ أمرهما ومآلهما إليه تعالى ، وليس للعبد قوّة ولا اختيار على الفعل والترك ، بل هو مجبور عليهما ، فقد كَذَب على اللّه ، وعلى هذا المعنى ناسب نقله في هذا الباب ؛ فليتأمّل .
[١] في حاشية النسخة هكذا : فظهر من هذا الكلام الشريف أنّه ليس المراد بالقضاء والقدر الفعلَ والخلق ؛ لأنّ مع ذلك ينتفي التخيير وقد أثبته عليه السلام بقوله : «كلّف تخييرا» و«يبطل الثواب والعقاب كما نبّه عليه عليه السلام لقبحه من الحكيم على فعل الغير ، ولا الإلزامَ والوجوبَ ؛ لأنّ بطلان الثواب والعقاب لا يتفرّعان عليه ، فلم يبق إلاّ كون المراد بهما الإحكامَ والتبيين والكتابة في اللوح المحفوظ لحصر معانيهما في هذه الثلاثة كما بيّن في موضعه ؛ واللّه أعلم (منه) .[٢] كذا ، والصحيح : «قائلون» .[٣] أي تساويهما في العقوبة .[٤] الكافي ، ج١ ، ص١٥٦ ، ح٢ .