الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٥٦
قلت : للقرينة اللفظيّة والمعنويّة . أمّا المعنويّة : فهي أنّه لاريب في تكليفهم ، والحكيم كيف يكلّف ويمنع من الفعل . اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ علّة هذا المنع فعلهم وبغضهم ، فليس تكليفا بالمحال ؛ لأنّه يمكنهم ترك البغض ؛ لأنّه لم يمنعهم إيّاه ، بل منعهم إطاقة القبول . وأمّا القرينة اللفظيّة : فقوله عليه السلام : «فوضع [١] عنهم ثقل العمل» ؛ لأنّ هذين الكلامين متقابلين [٢] . قوله عليه السلام : «لسَبْقِ علمِه فيهم» ـ المعترضُ بين الجملتين : المعطوفة والمعطوف عليها ـ دليلٌ على أنّ القوّة التي عصوا بها من مواهبه تعالى ، تقريره : أنّه لاريب في أنّ علمه تعالى فيهم ـ أي المتعلّق بجميع أحوالهم ـ سابقٌ على فعلهم ، فلو لم يكن هذه القوّة من مواهبه ، لمنعهم عن هذا الفعل ؛ لسبق علمه وشمول قدرته . قوله عليه السلام : (لأنّ عِلْمَه أولى بحقيقةِ التصديق) أي إنّ علمه مستحقّ للتصديق الحقيقيّ الذي لاريب فيه ، ف «أولى» ليس للتفضيل ، بل للدلالة على بلوغ الوصف غايتَه ؛ واللّه أعلم .
في حديث علي بن حَنظلة [٣]
قوله عليه السلام : (يُسلَكُ بالسعيد في طريق الأشقياء ...) . لمّا كان معنى السعيد مَن كتَبه اللّه سعيدا وهو مَن ختم له بالسعادة ، والشقيّ من كتَبه اللّه شقيّا وهو الذي ختم له بالشقاء ، نَبَّهَ عليه السلام على أنّ سلوك طريق الأشقياء إذا وقع بعده التداركُ لما فات لاينافي السعادة ، وكذلك سلوك طريق السعداء إذا وقع بعده تضييع الحسنات ـ نعوذ باللّه منه ـ لا يخرج عن الشقاء .
[١] في الكافي المطبوع : «ووضع» .[٢] كذا ، والصحيح : «متقابلان» .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١٥٤ ، ح٣ .