الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٥٥
لا تكون إلاّ بعد إعطاء القوّة ، وإلاّ لزم أن يكون للعبد قوّة على غير ما قوّاه الخالق عليه ، فالحكم بالعذاب لابدّ وأن يتحقّق معه الحكم بإعطاء القوّة بل قبله ، فلوكان الحكم بالعذاب علّة لإعطاء القوّة لزم تقدّم السبب على المسبّب ، وهو باطل ، أو وجودهما دفعة ، فتنتفي السببيّة والمسبّبيّة . قوله عليه السلام : (ووَضَعَ عنهم ثِقَلَ العَمَلِ بحقيقةِ ما هم أهلُه) . وذلك لأنّه تعالى قادرٌ مختارٌ حكيم لا يعجزه شيء ، فلابدّ له من أن يضع عنهم ثقل العمل وتعبه ويسهّله عليهم ؛ لأنّ المحبوب الحليم ـ مع قدرته على جميع مايريد ـ يجب عليه التخفيف على المحبّ وإزالة التعب عنه ، خصوصا مايكون بسبب المحبّة ، فحقيقة ماهم عليه من المحبّة سبب لذلك ؛ فعلم أنّ اختصاص وضع الثقل بهم له مرجّح هو فعلهم . قوله عليه السلام : (ووَهَبَ لأهْلِ المعصيةِ القوّةَ على معصيتهم ...) . أي إنّ القوّة التي أهل المعصية يعصون بها هي أيضا من مواهبه تعالى ، فهو تعالى أعطاهم تلك القوّة . (ومنعهم إطاقةَ القبولِ) ، أي لم يضع عنهم ثقل هذا العمل الذي هو القبول ، وإنّما لم يقل : «ومنعهم إطاقة العمل» ، كما قال في الأوّل : «ووضع عنهم ثقل العمل» لأنّ العمل الذي يمكن تحقّقه من أهل المحبّة بالفعل غير متناه ، فلهذا عبّر عنه بالعمل المعرّف ب «ال» الجنسيّة ليفيد العموم ، وأمّا هنا فالذي يمكن تحقّقه فيهم بالفعل هو القبول فقط ، فلهذا خصّه وقال : «ومنعهم إطاقة القبول منه» ، أي من اللّه . فإن قيل : ما الدليل على كون منعهم إطاقةَ القبول منه بمعنى لم يضع عنهم ثقل القبول ؟ لم لا يكون على حقيقته ، فيكون المعنى ولم يعطهم إطاقةَ القبول ، أي لم يمكّنهم منه ؟