الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٥٤
ضَيَّع إحسانَه . ثمّ لمّا كان هذا الخطاب غيرَ صريح في أنّ كلّ شيء أحبّه اللّه لم يبغضه أبدا ، وأنّ كلّ شيء أبغضه لم يحبّه أبدا ؛ لأنّ غاية ما يدلّ عليه أنّ محبّته السعيدَ لا تتغيّر ، وبغضه الشقيَّ كذلك ، صرّح عليه السلام بذلك ، فقال : (فإذا أحَبَّ [١] شيئا لم يُبْغِضْهُ أبدا ...) .
في حديث أبيبصير [٢]
قول السائل : (من أين لَحِقَ الشقاءُ أهلَ المعصية ...) . الظاهر أنّ مراد السائل أنّ علم اللّه تعالى قديم ، والشقاء وأهل المعصية حادثون ، فكيف لحقهم الشقاء وحكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم قبل أن يوجدوا ، فقاس علمه تعالى على علم غيره . قوله عليه السلام : (حُكْمُ اللّه ِ عزّ وجلّ لا يَقومُ له أحَدٌ مِنْ خَلْقِه [بحقّه] ) . أي إنّك قِستَ حكم اللّه على حكم غيره في أنّه لا يكون إلاّ على الموجود المعايَن المعلوم ، وهذا سهو ؛ لأنّ حكم اللّه ليس كحكم المخلوقين ، بل حكمه تعالى «لا يقوم له أحد من خلقه بحقّه» ولا يقدر على الإتيان بمثله . ثمّ بيّن عليه السلام حكمه تعالى ، فقال : (فلمّا حَكَمَ بذلك) أي لمّا حكم لهم في علمه بالعذاب على عملهم (وَهَبَ لأهلِ مَحبَّتِهِ القوّةَ على معرفته) لا لأنّ حكمه كان علّة لذلك ، بل لبيان أنّ الحكم كان قبل الخلق ؛ وذلك لأنّ علمه كان متعلّقا بهذه الهبة أيضا ، فالحكم كان متعلّق [٣] بها أيضا ؛ لأنّ العذاب لا يكون إلاّ بعد المعصية ، وهي
[١] في الكافي المطبوع : «شرّا» .[٢] في الكافي المطبوع : + «اللّه » .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١٥٣ ، ح٢ .[٤] كذا ، والصحيح : «متعلّقا» .[٥] في الكافي المطبوع : «ووضع» .[٦] كذا ، والصحيح : «متقابلان» .